عين النجاسة عنها ، نعم على هذا القول لا نحتاج في إثبات الطهارة بعد زوال العين إلى الدليل ، بل عدم الدليل على بقاء أثرها بعد زوال عينها كاف في الحكم بطهارتها ، ومنها ما عن الدعائم قالوا عليهم السلام : « في الأرض تصلها النجاسة لا يصلى عليها إلا أن تجففها الشمس ويذهب بريحها فإنها إذا صارت كذلك ولا يوجد فيها عين النجاسة طهرت » ومنها خبر أبي بكر الحضرمي عن الباقر عليه السّلام قال : قال لي : يا أبا بكر « ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر ، أو كلما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر » ومنها ما عن الفقه الرضوي : « ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول وغيره طهرتها » .
ومنها موثقة عمار قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس لكنه قد يبس الموضع القذر قال عليه السّلام : « لا تصل عليه واعلم موضعه حتى تغسله » وعن الشمس هل تطهر ؟ قال : « إذا كان الموضع من البول أو غير ذلك وأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم يبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلاة عليه حتى يبس ، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع فلا تصل على ذلك الموضع وإن كان غير الشمس أصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك » .
أقول : وهذه الرواية مختلط المضمون مشتبه المراد ولعل ذلك من سوء تعبير عمار كما في أكثر الروايات المروية عنه ، والأظهر عندي في فهم المراد منها هو ان قوله عليه السّلام : « لا تصل عليه واعلم موضعه حتى تغسله » يدل بالظهور القوى لو لم ندع الصراحة ، على تنجس المكان بملاقاة النجاسة وإنه يحتاج إلى الغسل إذا لم يكن مما تصيبه الشمس ، فيسقط به القول بأنه نظير بدن الحيوان يطهر بزوال عين النجاسة عنه ، والقول بان كلمة الموضع ليست صريحة في الأرض لأنها تشمل المفروش بالفرش وغيره ضعيف ، إذ لو لم يكن في المكان الخالي عن الفرش أظهر فلا أقل من أنه بإطلاقه يشمله قطعا ، واحتمال بقاء عين النجاسة بعد اليبس فيه فلا يكون دليلا على بقاء نجاسته مع زوال عينها باطل ، يرده الأمر بإعلام الموضع لغسله إذ مع بقاء عين النجاسة عليه يابسة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٦