تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
التي لا فرق فيها بين الأجزاء الصغار وبين غيرها ، كيف وقد عرفت صحة التمسك بعمومات وجوب إزالة العين على اعتبار إزالة اجزاء الصغار منها ولو سلم شموله مع بقاء الأجزاء الصغار فهو مقيد بما في صحيحة زرارة من اعتبار إزالة الأثر ، وحمل الأثر فيها على الأعيان التي لا يعتاد بقائها عادة موجب للحمل على خلاف الظاهر من غير قرينة ، ودعوى كون التقييد موجبا لحمل المطلقات على الفرد النادر ممنوعة بغلبة ارتفاع الأجزاء الصغار الملتصقة تحت القدم والنعل بالمسح على الأرض ، أو الوطي بها من غير عسر ، والتمسك بسهولة الشريعة السمحة أو لزوم الحرج ونحو ذلك فاسد بأنها ليست من طرق الإثبات الذي يتمسك به الفقيه ، بل هي من علل الثبوت التي يجعل بها الاحكام من الجاعل ، مع أن الحرج لا يثبت به الطهارة في مورده ، وإنما هو موجب للعفو ، وأما التمسك بصحيح زرارة على مساواة التطهير بالأرض مع الاستجمار ، ففيه أولا عدم دلالة الصحيح على ذلك أصلا لاحتمال ان يكون قوله عليه السّلام : « ويجوز ان يمسح رجليه » إلخ في مقام مسح الرجلين في الوضوء ، وكأن التعبير بالجواز لأجل التقية ، وثانيا إنه لا يدل على مساواتهما في جميع الأحكام التي منها بقاء الأجزاء الصغار . والانصاف أن يفصل بين الأجزاء الصغار التي لا ترتفع بالمشي غالبا وينحصر رفعها بالماء ، وبين غيرها بالقول بحصول الطهارة مع بقائها في الأول دون الأخير ، فيسلم به ما استدل به من تعذر الارتفاع لكن لا مطلقا بل فيما يتحقق فيه التعذر ، ويقال في غيرها بوجوب إزالتها ، ولا يبعد ما ادعاه من الفرق بين التطهير بالماء وبين غيره من التراب والأحجار فيما يتعذر إزالتها بغير الماء ، واللَّه العالم بأحكامه . الثامن عشر : الاجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل والقدم اما تكون مخلوطة مع الأجزاء الصغار من الأعيان النجسة أو لا ، وعلى الأول فيكون حكمها حكمها في الحاجة إلى إزالتها أو عدمها ، وعلى الثاني فقد يقال بطهارتها أيضا كالأجزاء الصغار من النجس لان الدليل الدال على الطهارة بالمسح يدل بالالتزام العرفي على طهارتها نظير دلالة الدليل الدال على طهارة المتنجس بالغسل على طهارة المتخلف من البلل ، وإن التعليل المذكور في النصوص الواردة في المقام على بعض محتملاته يدل على طهارتها