إلا أن الاحتياط في اشتراط جفافها لا ينبغي تركه .
الثاني عشر : هل المعتبر في الجفاف الذي اشترط في مطهرية الأرض هو ما يصدق عليه اسم الجفاف عرفا ، أو ما يقابل الرطوبة المتعدية بان لا تكون ذات رطوبة متعدية لو لم يصدق عليها الجفاف ؟ وجهان : مقتضى الجمود على ظاهر الخبرين المتقدمين هو الأول ، وعليه الشيخ الأكبر ( قده ) في حاشية النجاة ، وذهب صاحب الجواهر إلى الأخير ، وعليه جملة من المتأخرين المحققين ومنهم المصنف في المتن ، ولا ريب ان الأول أحوط لو لم يكن أقوى .
الثالث عشر : يلحق بباطن القدم والنعل حواشيهما بالقدر المتعارف مما يلتزق بهما من الطين والتراب حال المشي لإطلاق الأدلة ، ودلالة صحيحة زرارة عليه ، وفيها :
« رجل وطاء على عذرة فساخت رجله فيها » ضرورة ظهور الرسوخ في العذرة على التزاق حواشي المتوسخ بها بحيث لو قيل بالاقتصار على طهر الباطن وعدم إلحاق الحواشي به للزم طرح العمل بها بالمرة من جهة عدم انفكاك تنجس الباطن بالرسوخ في العذرة عن تنجس حواشيه ، فهذه الصحيحة صريحة في طهر الحواشي لكن مع مسح الحواشي بالأرض أيضا كالباطن ، خلافا لظاهر المحكي عن كشف الغطاء في الحكم بطهارة الحواشي المذكورة تبعا للباطن وإن لم تمسح بالأرض ، ولا وجه ، له وفي الجواهر وهو جيّد لولا مطلوبية التوقف والاحتياط في أمثال ذلك ، ولعل ما استجوده بالنظر إلى إطلاق الحكم بعدم وجوب غسل الرجل والاكتفاء بمسحها من غير مسح حواشيها ، لكن يندفع بان الظاهر اعتبار مسح ما تلطخ بالعذرة مطلقا من الباطن وحواشيه لعدم تخصيص الباطن بالمسح حتى يقال بان ترك ذكر مسح الحواشي يدل على عدم احتياجها بالمسح .
الرابع عشر : هل الحكم بالطهر يعم باطن القدم والنعل وظاهرهما فيما إذا مشى بظاهرهما لاعوجاج في رجله أم يختص بالباطن ؟ وجهان من إطلاق جملة من النصوص وعموم التعليل في قوله عليه السّلام « ان الأرض يطهر بعضها بعضا » وما وقع فيه التعبير بالقدم والخف والنعل من باب الإعطاء بالمثال ، ومن احتمال انصراف الإطلاق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٨