تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أثرها ويصلى » وصحيحة حفص بن بكر : وطأت عذرة بخفّي ومسحته حتى لم أر فيه شيء ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : « لا بأس » فان نفى الرؤية فيه عن شيء من العذرة يكشف عن عدم بقاء أثرها أيضا بمعنى اجزاء صغارها ، لكنه كما ترى لا ندل على اعتبار زوالها ، بل هي دالة على طهرها بعد زوالها الذي لا اشكال فيه . وذهب صاحب الجواهر تبعا لشيخه كاشف الغطاء ( قدس سرهما ) إلى عدم اعتبار زواله واستدل له بإطلاق أكثر النصوص ، وحمل الأثر المذكور في صحيحة زرارة على إرادة الأثر الذي هو من الأعيان المحسوسة الداخلة في العين التي لا يعتاد بقائها عادة ولا يصدق ذهاب العين عرفا مع بقائها ، لا الأثر بمعنى الأجزاء الصغار الباقية بعد زوال العين ، كيف ! ولو لم يحمل على ما ذكر بل حمل على معنى الأجزاء الصغار وجعل مقيدا لإطلاق النصوص للزم تنزيل المطلقات على الفرد النادر ، إذ قلما يتفق زوال تلك الأجزاء ، وهو مناف لتشريع هذا الحكم وسماحة الملة السهلة ، وللزوم العسر والحرج في التكليف بوجوب إزالة تلك الأجزاء ، بل يمكن دعوى تعذر إزالتها غالبا لبقاء شيء منها فيما بين خياطة النعال أو في خلال شقاق الرجل والخف ولا ينقلع تمامها بمجرد المشي والوطء على الأرض الموكول إليهما الطهر في الاخبار ، وما دل على مساواته مع الاستنجاء بالأحجار كما في صحيح زرارة : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسل ويجوز ان يمسح رجليه ولا يغسلهما » فكما لا يجب إزالة الأثر بمعنى الأجزاء الصغار في الاستجمار فكذا لا يجب في المقام بحكم المساواة المستفاد من الصحيح المذكور ، بل للفقيه الماهر دعوى القطع بالمساواة مع قطع النظر عن الصحيح المذكور ، فيقال بالفرق بين التطهير بالماء وبغيره من التراب والأحجار بوجوب إزالة الأثر في التطهير بالماء والاكتفاء بإزالة العين في التطهير بغيره ، وصحيحة الأحول المتقدمة التي حد فيها مقدار المشي بخمسة عشر ذراعا حيث إنه تبقى تلك الأجزاء الصغار بعد المشي بخمسة عشر ذراعا مع الحكم فيها بحصول الطهر به هذا خلاصة ما استدل به ( قده ) . والكل مندفع اما التمسك بالإطلاق ففيه إنه لا مجال له مع وجود عين النجاسة