إلى المتعارف ، ومطلوبية التوقف والاحتياط في غير ما ورد عليه النص ، والمسألة لا تخلو عن التأمل .
الخامس عشر : في إلحاق ركبتي الأقطع ويديه إذا كان مشيه عليهما أيضا وجهان : من مساواتهما مع القدم والنعل ، ومن الانصراف إلى المتعارف ، ولعل التوقف فيها أولى من ما تقدم في الأمر المتقدم كما أن إلحاق كعب عصى الأعرج وخشبة الأقطع أشكل إذ لا وجه للإلحاق إلا دعوى استفادته من الأدلة بنحو من الاعتبار وتنقيح المناط الذي يساعد عليه العرف ، وهو مشكل في غاية الاشكال وأشكل منه الحكم بإلحاق نعل الدابة إذ لا وجه له أصلا .
السادس عشر : مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة عدم الفرق بين القدم وما يوقى به ، وفي ما يوقى به أيضا لا فرق بين النعل وبين ما يستر به القدم مما جعل وقاية له من المصنوع من الجلود والقطن والخشب ونحوها مما أعد لوقاية القدم عن التماس بالأرض ، وأما الجورب فهو خارج عن مصب الإطلاق لعدم تعارف وقاية الرجل به إلا ما أعدّ لذلك كالبعض منه المصنوع من الجلد الذي يلبسه بعض أهل الجبال .
السابع عشر : لا إشكال في اعتبار زوال عين النجاسة في تطهير ما يراد تطهيره بالأرض ، وأما اعتبار زوال أثرها فينبغي القطع بعدم اعتباره في الأثر الذي بمعنى الرائحة واللون ونحوهما وذلك لعدم اعتبار زواله في التطهير بالماء قطعا كما عرفت فيما تقدم فكيف في التراب المبنى أمره على التسهيل ، ويمكن ان يستدل له بصحيحة الأحول المتقدمة التي ورد فيها التحديد بخمسة عشر ذراعا بدعوى عدم كون هذا المقدار من المشي موجبا لإزالة الأثر غالبا ، وأما الأثر بمعنى الأجزاء الصغار من النجس الباقية بعد زوال عينه بالمسح ففي اعتبار زواله قولان : والمنسوب إلى جماعة منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد والعلامة الطباطبائي في منظومته هو الأول ، ويستدل له بالأصل : أي استصحاب بقاء النجاسة مع بقائه ومعروفية توقف تطهير النجاسات على إزالة آثارها ، وعمومات وجوب إزالة النجاسة التي منها اجزائها الدقيقة ، وصحيحة زرارة المتقدمة التي فيها قال عليه السّلام « لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٩