تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
من الحديث والخبث ، وإنه على تسليمه لا يدل على تقييد مطهريته بكونه طاهرا ، كما يشكل الاستدلال بالصحيح بان النظيف ليس بمعنى الطاهر بل هو المقابل لمعنى القذر : أي المتلوث بالنجاسة ، فيمكن ان يكون مع خلوه عن عين النجاسة متنجسا فلا يدل على اعتبار الطهارة في المطهر ، مع أنه لو سلم كون النظيف بمعنى الطاهر ، عود الضمير إلى المكان النظيف المفروض في السؤال لا يوجب تقييد الأرض به على وجه يصلح ان يكون مقيدا لإطلاق سائر الأخبار ، فالمحكم حينئذ هو الإطلاق وبه يمنع الرجوع إلى استصحاب نجاسة المطهر بالفتح أيضا لو سلم إطلاق الاخبار من غير تلك الجهة ، لكن الإنصاف صحة دعوى انصرافها إلى الأرض الطاهرة لما ذكر من المناسبة المغروسة ، فالأقوى حينئذ اعتبار الطهارة في الأرض . الحادي عشر : هل يعتبر في الأرض المطهرة أن تكون يابسة أم لا ؟ وجهان ، بل قولان : المحكي عن ابن الجنيد هو الأول ، واستدل له برواية المعلى المتقدمة ، وفيها قال عليه السّلام : « أليس ورائه شيء جاف ؟ » قلت : بلى فقال عليه السّلام : « لا بأس » وحسنة الحلبي وفيها : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى فقال عليه السّلام : « فلا بأس » والجفاف واليبوسة اما متقاربان أو تكون اليبوسة أخص من الجفاف ، فيقيد الجفاف بها كما يقيد المطلقات الخالية عن التقييد بالجفاف واليبوسة بهما ، وأورد على الاستدلال بهما تارة بعدم كون ذكر الجفاف واليبوسة فيهما على وجه يفيد التقييد ، لعدم كونه بصيغة إحدى المفاهيم المعتبرة ، وأخرى بأنه يحتمل ان يكون الجفاف المعبّر في رواية المعلى في مقابل الرطوبة الواصلة إلى القطعة الرطبة من مرور الخنزير عليها ، فمعنى قوله عليه السّلام : « أليس ورائه شيء جاف » هو الجفاف من تلك الرطوبة ، وإن تكون اليبوسة المعبر عنها في حسنة الحلبي هي اليبوسة عن رطوبة البول المقابل لها ، وأجيب عن الأول بأن دعواه ناشئة عن الغفلة عن جهات الدلالة فإن الخبرين أظهر في التعليق من القضية الشرطية ، وعن الثاني أنه احتمال لا يوجب رفع اليد عن ظهور اللفظ لكن الانصاف عدم قوة دلالة اللفظ المشتمل على القيدين على التقييد لقوة احتمال إرادة الخلو عن الرطوبة النجسة المقابلة لهما ، لا الجفاف بقول مطلق ولو عن الرطوبة الطاهرة