لكون الشبهة مفهومية ، وفي مثله لا يجرى الاستصحاب ، ومما ذكرنا يظهر الكلام في عدم كفاية المطلي بالقير أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق عليه اسم الأرض ، وذلك لعدم صدق الأرض عليه التي هي المدار في التطهير بالمشي عليها أو المسح بها ، كما لا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش والحصير والبواري والزرع والنباتات إلا أن يكون النبات قليلا لا يمنع عن صدق المشي على الأرض .
التاسع : لا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة لإطلاق النص ولا زوال العين بالمسح أو المشي بل يطهر بمماسة الأرض ولو لم تكن عليه عين النجاسة ، وذلك لإطلاق النصوص الشامل لمطلق النجاسة من العينية والحكمية ، ويؤيد بأولوية تطهيرها للحكمية من العينية لأخفيتها عن العينية ولكن الأولوية ممنوعة لاحتمال دخل المشي أو المسح في زوالها المتوقف على كونها عينية فتأمل .
العاشر : اختلف في اعتبار طهارة الأرض على قولين ، فالمحكي عن الإسكافي والشهيد والمحقق الثاني هو اعتبارها ، وعليه عامة المحققين من المتأخرين ، واستدل له باستصحاب نجاسة المطهر بالفتح بعد قصور الإطلاقات المقتضية للمطهرية عن شمول صورة نجاسة الأرض ، وذلك بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن من اشتراط كون المطهر طاهرا ، وبالقاعدة المسلمة بين الفقهاء من اعتبار سبق الطهارة في المطهر ، وعن الوحيد البهبهاني في شرح مفاتيح الاعتراف بكونه مما اتفق عليه الأصحاب ، وبالاستقراء والتتبع في موارد التطهير بالماء وحجر الاستنجاء ، وبصحيح الأحول في الرجل يطأ في الموضع ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا » بناء على أن يكون الضمير المستتر في كلمة « كان » راجعا إلى المكان النظيف المفروض في السؤال ، ولازمه القصر على التطهير بالأرض النظيف فيقيد به إطلاق سائر النصوص ، وبالنبوي المعروف : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » بناء على أن يكون الطهور الذي من صيغ المبالغة هو الطاهر المطهر بالمطهرية الأعم من رفع الحدث والخبث .
لكن يمكن الاشكال على الاستدلال بالنبوي بالمنع عن عموم الطهور للمطهر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٦