بهذا المقدار كما يومي إليه قوله عليه السّلام : « أو نحو ذلك » المبعد لحمل قوله عليه السّلام : « إذا كان خمسة عشر ذراعا » على التعبد ، ثم إن الأصوب هو التعبير بخمسة عشر ذراعا كما في الصحيح ، فما في المتن من التعبير بالخطوة بدل الذراع فلعله من جهة كون الغالب في الخطاء كون كل واحد منها بقدر الذراع .
السابع : المحكي عن غير واحد كما في مصباح الفقيه التصريح بكفاية مطلق المماسة ، ولعل وجهها إطلاق التعليل الوارد في النصوص المتقدمة لكن إلا وجه اعتبار المشي أو المسح لظهور حسنة الحلبي وصحيحة زرارة المتقدمتين في اعتبارهما ومنع إطلاق التعليل لعدم وروده في مقام بيان كيفية التطهير ، ولو سلم إطلاقه فهو مقيد بما في الحسنة والصحيحة ، ومنه يظهر عدم الاكتفاء بمسح التراب على القدم والنعل المتنجسين في طهرهما بل لا بد من مسحهما بالأرض ، وإن قيل بالاكتفاء بمسح التراب عليهما بل هو الظاهر من عبارة الجواهر حيث يقول : ولا فرق بين كيفيات المسح من جعل الحجر مثلا آلة للمسح وغيره ، وحكى أيضا عن كاشف الغطاء ( قده ) ولكنه لا يخلو عن المنع لان المستظهر من النصوص هو تعين مسح الرجل أو النعل بالأرض ، لا مسح الأرض بهما .
الثامن : لا فرق في الأرض بين ان يكون سطحها التراب أو الرمل أو الحجر الأصلي كالجبال ، وقد تقدم في الأمر الثاني من أن التعبير بالتراب في بعض المتون كالشرائع ونحوه لا يكون لأجل خصوصية فيه ، بل لعله للإقتفاء عن النبويين المعبر فيهما بالتراب ، وإن التعبير فيهما به أيضا لمكان شيوع التعبير عن الأرض بالتراب ، وكذلك الأرض التي ألقى عليها الحجر أو الرمل كبعض الطرق التي يلقى عليها الرمال بل الأرض المفروشة بالأحجار المثبتة فيها لصدق الأرض عليها قطعا وعدم خروجها عن الأرض بواسطة إثبات الأحجار عليها ، وأما المفروشة بالأجر أو بالجص أو النورة المطبوخين ففي الاكتفاء بها اشكال من جهة الشك في صدق الأرض عليها مع فرض صيرورة ما عليها مطبوخة ، وذلك بواسطة الشك في خروج ما عليها عما يصدق عليه الأرض بسبب الطبخ كما يشكل عليه التيمم أيضا ، واستصحاب بقائه على الأرضية فاسد ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٥