تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الرابع : ان يكون المراد بالبعض الثاني بعض الأرض حقيقة بمعنى ان بعض الأرض يطهر بعضها الأخر بإذهاب النجاسة عنه ، أو تأثيره في استحالته أو استهلاكه الموجب لارتفاع الموضوع فيكون الاستدلال بهذه القضية لطهارة الرجل والنعل مبنيا على تنزيلهما منزلة الأرض بعلاقة المجاورة والمناسبة المقتضية للمشاركة في الحكم . الخامس : ان يكون المراد بالبعض الأول هو البعض الطاهر من الأرض ، وبالبعض الثاني شيئا مبهما ، فيصير المعنى حينئذ ان الأرض الطاهرة تطهر بعض الأشياء النجسة الذي من جملته مورد السؤال ، ولا يخفى ان الأقرب من هذه الاحتمالات الأولان ، وأما الباقي فبعيد جدا حتى الرابع منها ، وإن نفى عنه البعد في مصباح الفقيه ، وعلى الاحتمالين الأولين يمكن ان يستدل بالتعليل المذكور على اختصاص الحكم بخصوص ما تنجس بالمشي على الأرض ، اللهم إلا أن ينفى بما ذكر من نفى التفات العرف إلى تلك الخصوصية ، وعليه فالأقوى حينئذ حصول الطهر بالأرض مطلقا ولو حصلت النجاسة من الخارج إلا أن الاحتياط في الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة مما لا ينبغي تركه . الأمر السادس : لا فرق في حصول الطهر بين أن يكون بالمشي على الأرض أو بالمسح بها ، ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة المصرحة فيها بحصول الطهر بالمسح ، ورواية حفص بن عيسى وفيها قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني وطئت على عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » ولا يعتبر في المسح مقدار معين بل الحدّ فيه حصول النقاء بحيث لو نظرت إليه لم تر من النجاسة شيئا كما تدل عليه الرواية الأخيرة ، بل صحيحة زرارة المتقدمة التي ذكر فيها بقوله عليه السّلام : « لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها » وإما في المشي فالمحكي عن ابن الجنيد اشتراط طهره به بكونه بمقدار خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك ، ولكن المشهور المعروف هو عدم الاشتراط وكفاية مسمى المشي بما يحصل به النقاء ، وهذا هو الأقوى لإطلاق النصوص وحمل صحيح الأحول على الغالب من توقف زوال القذارة غالبا على المشي