لكن الأحوط الاجتناب عنه لان القدر المعلوم ان النجس في الباطن لا ينجس ما يلاقيه مما كان في الباطن لا ما دخل إليه من الخارج فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن الفم ولا يتنجس رطوبته بخلاف ما إذا دخل إصبعه فلاقته فان الأحوط غسله .
في هذه المسألة صور تقدم حكمها في طي المسألة الأولى من المسائل المذكورة في أحكام البول والغائط ، وفي طي المسألة الثالثة عشر من المسائل المذكورة في أحكام الدم ، وأما بقاء المتخلف بين الإنسان على نجاسته فلعدم ما يوجب طهره وليس انتقال المتنجس عن الظاهر إلى الباطن مع بقائه على ما هو عليه وعدم استهلاكه من المطهرات كما لا يخفى ، ومع الشك فيه يكون المرجع استصحاب بقاء نجاسته ، وأما طهره بالمضمضة فلعموم أدلة طهر المتنجس بالماء ، وفي الاكتفاء بالمرة أو الحاجة إلى التعدد احتمالان مبنيان على كفاية المرة في تطهير المتنجس أو الحاجة إلى التعدد اما مطلقا أو في خصوص البول وقد تقدم الكلام في ذلك أيضا .
مسألة 41 آلات التطهير كاليد والظرف الذي يغسل فيه تطهر بالتبع فلا حاجة إلى غسلها ، وفي الظرف لا يجب غسله ثلاث مرات بخلاف ما إذا كان نجسا قبل الاستعمال في التطهير فإنه يجب غسله ثلاث مرات كما مر .
ويستدل لتبعية آلات التطهير في الطهر للمحل الذي يغتسل بالسيرة القطعية والإطلاق المقامي لأدلة التطهير المتضمنة للأمر بالغسل ، وخصوص صحيحة ابن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال عليه السّلام : « اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » فان حكمه ( ع ) بطهارة الثوب بغسله في المركن مرتين مع عدم تعرضه ( ع ) لغسل المركن بعد الغسلة الأولى أو الثانية يدل على طهره بالغسلة التي يغسل بها الثوب كما لا يخفى ، ومنه يظهر صحة الحكم بعدم الحاجة في غسل الظرف ثلاث مرات بخلاف ما لو كان نجسا قبل الاستعمال حيث يحتاج في تطهيره إلى غسله ثلاث مرات .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٩