الإطلاق عنه ، بل منع تسمية المرتضع بعد الحولين رضيعا ، وقد يستدل بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« لا رضاع بعد فطام » بناء على أن يكون المراد منه سن الفطام والمنفي حينئذ حكم الرضاع بعد الحولين ، وعموم نفيه يشمل المقام .
وفيه ان الاحتياط وإن كان حسنا على كل حال لكنه ليس بلازم في المقام بعد قيام الدليل الاجتهادي على عدم الفرق في هذا الحكم للرضيع بين كونه في الحولين أو بعدهما ، وهو إطلاق الحسنة المذكورة وعدم مدخلية تحديد مدة الرضاع بالحولين بهذا الحكم مع جواز الرضاع في الزائد عن الحولين إلى شهر أو شهرين ، وانصراف الرضاع إلى الحولين الناشي عن ندرته بعدهما لا يضر بالتمسك بالإطلاق لأنه ناش من قلة وجود بعض الافراد ، والانصراف المضر هو ما كان من جهة اختلاف صدق المفهوم الناشي من التشكيك في صدقه على افراده ومنع تسمية الرضيع رضيعا بعد الحولين لا يمنع عن شمول الحكم له بعدهما ، لعدم أخذه موضوعا للحكم في الخبر بل الموضوع هو الصبي الغير الآكل للغذاء فالحكم يدور مدار التغذي باللبن وعدمه سواء صدق عليه الرضيع أم لا .
ومنه يظهر الجواب عن التمسك بخبر « لا رضاع بعد فطام » بناء على أن يكون المراد منه سن الفطام ، فان شمول عموم النفي لأحكام الرضاع بعد سن الفطام لا يوجب نفى حكم الصب عنه بعده ، فان الصب حكم الصبي بول الغير المتغذي بالغذاء ولا يكون ثابتا له بعنوان الرضيع حتى ينفى عنه بعموم النفي مع أن كون المراد من الفطام سنه مما لم يقم عليه دليل ولا ظهور للخبر فيه ، وبالجملة فالأقوى عدم الفرق في الصبي الغير المتغذي بين كونه في الحولين أو بعدهما .
السادس : لا إشكال في لحوق حكم بول الصبي المتغذي باللبن فيما إذا كان اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة أو من الكلبة أو الخنزيرة ففي لحوقه اشكال من فحوى التعليل المذكور في خبر السكوني أعني قوله عليه السّلام : « لان لبنها يخرج من مثانة أمها » بعد حكمه عليه السّلام بان لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب ، حيث إنه يدل على وجوب الغسل لكل بول لذي لبن نجس وانصراف إطلاق حسنة الحلبي أعني قوله عليه السّلام : « يصب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٢