الآخرين كفاية الصب على المحل مرة واحدة لحسنة حسين بن أبي علاء قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد ؟ قال عليه السّلام : « صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء » وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « اغسله مرتين » وعن الصبي يبول على الثوب ؟
قال عليه السّلام : « تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره » فان المستظهر من ذكر العدد في الفقرتين الأوليين وتركه في الأخيرة ، هو عدم اعتباره فيها ، وعن شيخ الفقهاء في كشفه هو تعين المرتين لإطلاق ما دل على اعتباره في تطهير المتنجس بالبول ، وعدم مقيد له بما عدا بول الرضيع ، واشتمال الحسنة المذكورة على الأمر بالعصر الذي لا يجب في بول الرضيع إجماعا ، وفيه ان اشتمال الحسنة على الأمر بالعصر لا يوجب صرفها عن الظهور في كفاية الصب مرة ، ويمكن حمل الأمر بالصب على الاستحباب ، أو يقال بجريه مجرى العادة ، ونزله في المدارك على ما إذا توقف عليه إخراج عين النجاسة من المحل ، وإن أورد عليه بان استخراج العين بالعصر ان كان مع استهلاكها في الماء الوارد عليها لم يجب وإن لم يكن معه فلا يجدى العصر لاشتراط غلبة المطهر وقاهريته في التطهير جزما .
الثالث : المراد بالرضيع الذي هو الموضوع لهذا الحكم هو الغلام المتغذى باللبن الذي لم يصر آكلا للطعام أكلا معتدا به على ما صرح به غير واحد من الأصحاب فلو صار آكلا له كذلك يخرج عن موضوع هذا الحكم ، وإنما قيدنا الأكل للطعام بقولنا أكلا معتدا به لإخراج الأكل النادر بحسب الاتفاق ، كيف ؟ والا يلزم انعدام موضوع هذا الحكم رأسا لقلة ما لا يأكل شيئا أصلا في المواليد ، ومقتضى الجمود على إطلاق النصوص كحسنة الحلبي المتقدمة : « وان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا » وإن كان الاكتفاء بمطلق الأكل في الخروج عن الموضوع إلا أنه ينصرف إلى الأكل المتعارف من الأطفال ، وهو الأكل المعتد به المستند إلى شهوتهم بحيث يصدق عليه عرفا بأنه آكل الطعام لا اللبن ، والمحكي عن ابن إدريس هو تحديد الرضيع بمن لم يبلغ سنّه سنتين ولو كان آكلا للطعام أكلا معتدا به وهو ضعيف .
الرابع : ان يكون ذكرا لا أنثى على المشهور بين الأصحاب ، وظاهر الحسنة المتقدمة والرضوي المتقدم وإن كان هو التسوية بينهما في الحكم ، وقد حكى القول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٠