تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بها عن ظاهر الصدوقين ، لأنهما عبّرا بعبارة المحكية عن الرضوي ، واختاره في الحدائق أيضا متعجبا من اعراض الأصحاب عنه ، مع أنه مضمون الحسنة التي هي مستند أصل الحكم في الصبي ، لكن الأقوى ما عليه المشهور لما في الاخبار العامية من التصريح بالفرق بين الصبي والصبية ، وبعد استناد المشهور بها يلزم الأخذ بها ، فيرجع قوله عليه السّلام : في الحسنة « والغلام والجارية في ذلك شرع سواء » وقوله في الرضوي : « والغلام والجارية سواء » إلى الجملة الأخيرة المتصلة بهما أعني قوله : « وان كان قد أكل فاغسله غسلا » يعنى الجارية مطلقا ولو كانت رضيعة غير آكلة للغذاء مع الغلام الأكل للغذاء في الحكم سواء . وهذا الحمل وإن كان بعيدا ولكن بعد ورود الأخبار المفصلة بين الصبي والصبية واعتضادها بالعمل وإن كانت عامية لا محيص عنه ، وإن أبيت إلا عن كونه مخالفا مع ظاهر الحسنة والرضوي فلا بد من طرح ظهورهما بعد كونه معرضا عنه عند المشهور فتأمل ، مضافا إلى ما في خبر السكوني : ان عليا عليه السّلام قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منهما الثوب قبل ان تطعم ، لان لبنها يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل ان يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » ولا يضره ترك العمل به في مورد لبن الجارية الذي حكم بنجاسته ، لان التبعيض في العمل فيما يشتمل عليه الرواية غير عزيز ، كما أن علم التفرقة بين لبن الجارية ولبن الغلام بخروج الأول عن مثانة الأم ، وخروج الثاني من العضدين والمنكبين مما يرد إلى قائله صلوات اللَّه عليه . وكيف كان فرعاية الاحتياط في بول الصبية مما لا ينبغي ان يترك . الخامس لا فرق في الرضيع الغير المتغذى بين ان يكون في الحولين أو بعدها كما لا يفرق في المتغذي بالغذاء بينهما للنص الشامل بإطلاقه لما كان الارتضاع بعد الحولين واستصحاب بقاء الحكم بعدهما خلافا للمحكي عن السرائر وجامع المقاصد والشهيد الثاني في الروض والمسالك فقيدوه بما يكون في الحولين ، ووجهه في الجواهر بموافقته للاحتياط وتحديد مدة الرضاع شرعا بالحولين ، وندرة بقاء الرضاع أزيد من الحولين عرفا الموجب لانصراف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 241 | الشيخ محمد تقي الآملي