عليه » أي على بول الصبي « الماء صبا » عن المتغذي للبن النجس ، ومن منع حجية خبر السكوني في نجاسة لبن الأنثى ، وكون خروجه من المثانة ، لإعراض الأصحاب عن الحكم بنجاسته ، ورد فهم كون خروجه من المثانة إلى قائله ، وإذا لم يكن التعليل معمولا به في مورده كيف يتعدى عنه إلى غيره بفحواه ، ومنع الانصراف المضر بالتمسك بإطلاق الحسنة عن اللبن النجس فإنه ناش عن ندرة الابتلاء به بالنسبة إلى لبن الكلبة والخنزيرة ، مع إمكان كثرة الابتلاء به بالنسبة إلى الكافرة .
اللهم إلا أن يقال إن خبر السكوني معرض عنه في حكمه بنجاسة لبن الأنثى ، وإنه يخرج عن المثانة ، لا في أن بول المتغذي باللبن النجس لا يكفيه الصب في غسله كيف ؟ وأكثرهم قد تمسكوا بهذا الخبر للفرق بين بول الجارية وبين بول الغلام ، فبالنسبة إلى حكمه بكون لبن الجارية لأجل نجاسته لا يكفيه الصب غير معرض عنه ، وإن كان معرضا عنه في حكمه بنجاسة لبنها لكونه يخرج من المثانة ( فتأمل ) وبالجملة فالأحوط فيه عدم الإلحاق للاقتصار على المتيقن مع الشك في شمول دليل الحكم للمقام ، وقد بقي فروع آخر لم يتعرض لها المصنف ( قده ) في المتن .
الأول : قال في مصباح الفقيه لو ارتضع الصبي بلبن المعز ونحوه انصرف عنه إطلاق الرضيع ، لكن هذه الكلمة ( أي كلمة الرضيع ) ليست موضوعة للحكم في الأخبار المعتبرة وانصراف ما في تلك الأخبار عن مثل الفرض لا يخلو عن تأمل ، أقول : ان كلمة الرضيع كما ذكره ( قده ) ليست موضوعة للحكم في الاخبار كما تقدم إلا أن الظاهر من قوله عليه السّلام :
« وان كان قد أكل فاغسله » ترتب وجوب الغسل على كونه آكلا للغذاء والمرتضع بلبن المعز ونحوه مع كونه في أيام الرضاع لا يصدق عليه إنه آكل الغذاء ، وليس للبن الإنسان خصوصية لها مدخلية في ذلك ، وبعبارة أخرى المدار في الصب والغسل على كون الصبي ( شيرخوار يا غذا خوار ) سواء ارتضع بلبن الإنسان أو غيره : وعلى الأول كان الإنسان أمه أو غيرها ، ومنه يظهر عدم اعتبار كون التغذية من اللبن بالتجرع من الثدي ، بل لو وضع اللبن في وعاء وأريق في فمه بالملقعة يلحقه الحكم .
الثاني : لو كان الصبي متولدا من الكافرين فهل يلحقه الحكم ، أو يجب الغسل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٣