في الكثير ، ولا إدخال شيء من الكثير في الآنية ، فإنه لا يطهر ما في الآنية بمجرد ملاقاة جزء مما فيها مع جزء من الكثير ، وذلك لا من جهة عدم تحقق الامتزاج ، بل من جهة عدم صدق الوحدة : أي اتحاد ما في الآنية مع الكثير ولو قلنا بعدم اعتبار الامتزاج .
ولا يخفى ان اجزاء المتنجس المبثوثة في ثخن الجسم عند اتصالها بالكثير تكون كذلك ، لان كل جزء مستقر في محله كالأجزاء المبثوثة في عمق الخشب مثلا لا يتغير عما هو عليه عند ملاقاة جزء منها مع الكثير المماس معه ، وذلك كما في الثوب المبلول بمايع متنجس إذا القى جزء منه في الكثير فإن مماسة شيء من بلله مع الكثير لا يوجب طهر ما لا يلاقي منها مع الكثير ، فالأقوى حينئذ عدم حصول طهر الباطن باتصال شيء منه مع الكثير إلا خصوص ما لاقى منه معه ما لم يتداخل الكثير فيه ، ولم ينفذ في أعماقه ، كل ذلك مع عدم اعتبار الامتزاج ، وأما على القول باعتباره فالأمر فيما ذكرناه أظهر ، بقي الكلام فيما ذكره الشيخ من الاحتياط ، اما ما ذكره من أن الأحوط وضعه في الكثير ثانيا فلعل وجهه الاحتياط في مراعاة التعدد عند الطهر بالكثير ، وأما الاحتياط بتجفيفه ثانيا أو ثالثا فلعل وجهه هو إخراج ماء الغسالة عنه بالتجفيف ، لكن لا خصوصية في تجفيفه بالشمس كما قيده بكونه بها ، وعلى ذلك فما في المتن من قوله : « بخلاف الماء النجس الموجود فيه فإنه بالاتصال بالكثير يطهر بلا حاجة فيه إلى التجفيف » ليس على ما ينبغي بل الحق في مثله الاحتياج إلى التجفيف كما لا يخفى ، واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة 17 لا يعتبر العصر ونحوه مما تنجس ببول الرضيع وإن كان مثل الثوب والفرش بل يكفى صب الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع اجزائه وإن كان الأحوط مرتين ، لكن يشترط ان لا يكون متغذيا بالغذاء ولا يضر تغذيه اتفاقا نادرا وأن يكون ذكرا لا أنثى على الأحوط ، ولا يشترط ان يكون في الحولين بل هو كذلك ما دام يعد رضيعا غير متغذ ، وإن كان بعدهما كما إنه لو صار معتادا بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور بل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٨