الأحوط بل الأقوى لزوم تجفيف الجسم النجس أولا ثم وضعه في الكثير ، ووجهه ( قده ) بعدم كفاية مجرد اتصال الاجزاء النافذة في ثخن الجسم باجزاء الكثير في طهر تلك الأجزاء ، قال ( قده ) اما على اعتبار الامتزاج فظاهر ، وأما على القول بكفاية مطلق الاتصال فلعدم تحقق الاتحاد عرفا ، ثم قال : وأحوط من ذلك تجفيفه ثانيا ، ( ولعله لرعاية الاحتياط في إخراج غسالة الغسلة الأولى : أي بعد إخراجه عن الماء الكثير ) ثم قال : « وأحوط من ذلك وضعه في الكثير ثانيا » ولعله لرعاية الاحتياط في اعتبار التعدد ، ثم قال : وأحوط من الكل تجفيفه ثالثا » ( ولعله لرعاية الاحتياط في إخراج غسالة الغسلة الثانية ) .
أقول : الظاهر في صدق الملاقاة مع الكثير هو الاكتفاء بملاقاة الشيء المتنجس بجزء من الكثير ، عند ملاحظة الملاقي ( بالفتح ) شيئا في المقابل الملاقي بمعنى ملاحظة الكثير شيئا واحدا ملاقيا مع المتنجس ، ولو وقع الملاقاة بجزء من الكثير كما في الغدير الذي يطهر به المتنجس ، فان جميع اجزائه لا يلاقي المتنجس قطعا ، وإنما التلاقي يقع بجزء منه ، ومع ذلك يصدق إنه لاقاه ، ويصح ان يقال إنه لا يلاقي شيئا إلا وقد طهره بل الملاقاة مع البحر بصدق مع المماسة بجزء منه ، كيف ؟ ولو كانت العبرة في الملاقاة مع الكثير هي المماسة مع جميع اجزائه لا يحصل الطهر بالغمس في نقطة من الحوض الكبير أصلا ، فإن محل المماسة لا يكون كثيرا إذا لوحظ في مقابل بقية الأجزاء من الكثير ، ولازم ذلك عدم حصول طهر المتنجس بملاقاته مع جزء من الكثير ، وهو كما ترى ، ومن المعلوم إنه عند ملاقاة ما في الباطن مع الكثير المماس بالظاهر يصدق ملاقاته مع الكثير ، ومع الاكتفاء بصدق ملاقاته معه يجب القول بحصول طهره .
اللهم إلا أن يقال إن ما ذكر في طرف الكثير وإن كان كذلك إلا أنه يجب ملاقاة جميع اجزاء المتنجس مع الكثير ولو بتلاقيه بجزئه ، ولا يحصل الطهر بملاقاة جزء من المتنجس مع جزء من الكثير إلا في خصوص الجزء الملاقي من المتنجس مع الكثير ، كما إذا ألقينا الماء المتنجس في آنية مشدودة الرأس وغمسناها في الكثير ، ثم جعلنا لها ثقبة بحيث يتصل ما يلي تلك الثقبة مما فيها بالكثير من دون خروج شيء من الآنية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٧