تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إلى الشك ، هذا تمام الكلام في تطهيره بالقليل . وأما حصول الطهر بالماء المعتصم فلعموم ما دل على مطهرية الماء ، وما ورد من عموم مطهرية الجاري والكثير وماء المطر ، وعدم مانع عن قبوله لعدم اشتراط العصر ولا انفصال الغسالة في الغسل بالماء المعتصم . وأما الوجوه التي استدل بها على عدم قبوله للطهر بالكثير ففي الكل ان المستفاد من أدلة الكر والجاري كفاية مجرد الملاقاة ومطلق الاتصال ، وإن المدار في التطهير به هو وصول الماء المطلق إلى باطن المتنجس ولا ملازمة بين وصول الماء إلى الباطن ، وبين إطلاق اسم الماء عليه فضلا عن اتصافه بكونه جزء من الكر ومتحدا معه . ويدل عليه الأخبار الدالة على طهارة طين المطر وطهارة السطح الذي يبال عليه بالمطر مع أن رسوب ماء المطر في الطين أو السطح ليس إلا على نحو رسوبه في مثل العجين والصابون ونحوهما ، بل الطين من إحدى المصاديق التي يبحث عن حكمها في المقام ، وما ورد في تطهير الأواني بالغسل في مثل القدح والإناء والدن والكوز ونحوهما مما يرسب فيه الرطوبة ، وحمله على ما لا يرسب فيه حمل على النادر لغلبة الخزف ونحوه في الظروف ، بل ربما يستدل بما ذكر على طهارة الباطن بالتبعية ولو بالقليل ومع عدم وصول الماء إليه ، ولكنه مما لا يمكن المساعدة معه ، ويؤيد ما ذكرناه من صدق وصول الماء المطلق إلى باطن المتنجس أنه لو أريق الماء أو مائع آخر في ظرف خز في وسرت نداوته منه بحيث ظهر عليه وترشح منه يطلق عرفا على المترشح منه بأنه الذي أريق فيه ( از كوزه همان برون طراود كه در اوست ) ويصدق عليه بأنه هو صدقا حقيقيا كما لا يخفى هذا مضافا إلى انعقاد الإجماع على عدم انفعال المتصل بالكثير والجاري مطلقا ولو كان الاتصال ضعيفا ، ويمكن ان يقال بكفاية استصحاب طهارة النافذ أو استصحاب بقائه على ما هو عليه من الماء فيترتب عليه مطهريته للمحل الحاكم على استصحاب طهارة المحل ولا يخفى ان ما عليه المشهور من التفصيل هو المعول ، فالأقوى حصول طهر الباطن بالكثير دون القليل ، وهذا تمام الكلام في المقام الأول .