حاكم عليه ، وما استدلوا به من قاعدة التبعية مردود بعدم جريانها في المقام بعد عدم قيام الدليل عليها ، خصوصا مع عدم صدق غسل الباطن ولو بالتبع ، ضرورة ان المفروض عدم وصول الماء المطهر إليه ، ورواية السكوني وخبر زكريا بن آدم مع ما فيهما من الضعف سندا ، قد تقدم ما فيهما دلالة ، والمروي عن قرب الإسناد غير مرتبط بالمقام رأسا وإنما هو في مقام بيان جواز الصلاة في الثوب المنقع في البول بعد غسله بالماء من غير نظر إلى كيفية حصول الطهر بالماء كما لا يخفى .
فالأقوى حينئذ ما عليه الأكثر من حصول طهر الظاهر بتطهيره بالماء ، وبقاء ما لا يصله الماء من الباطن على نجاسته ، ولا يمنع بقاء نجاسته عن حصول طهر الظاهر ما لم يتعد نجاسته إليه ، ولا فرق في حصول طهر الظاهر بين غسله بالماء المعتصم أو القليل ، كما لا إشكال في حصول طهر ما يصله الماء من اجزاء الباطن إذا غسل الظاهر بالماء المعتصم ، وفي حصول طهره بالقليل اشكال قد تقدم في الصورة الثانية ، والأقوى هيهنا أيضا عدمه ، والاكتفاء في حصول طهر ما يصله الماء من اجزاء الباطن بخصوص المعتصم دون القليل ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
هذا كله لو كان النافذ في الباطن عين النجس كالبول ، أو شيئا من اجزاء المتنجس غير الماء ، ولو كان النافذ فيه هو الماء المتنجس ففي طهره باتصاله بالماء المعتصم كلام يأتي تحقيقه عن قريب .
الأمر الثالث : حكى عن العلامة ( قده ) في النهاية والتحرير اعتبار الدلك في طهارة الجسد ونحوه من الأجسام الصلبة ، واستدل له بان فيه الاستظهار في إزالة النجاسة ، ولقوله عليه السّلام في رواية عمار وقد سأله عن القدح الذي يشرب فيه الخمر :
« لا يخرجه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات » والأقوى عدم اعتباره إلا إذا كان في المغسول عين النجاسة أو المتنجس ، وذلك لان الاستظهار في إزالة النجاسة لا يصلح دليلا على الوجوب ، وقياس القدح الذي يشرب فيه الخمر بغيره مما يتنجس بغير الخمر مع الفارق ، لاحتمال خصوصية في القدح لكونه مظنة علوق بعض الأجزاء الخمرية ، وفي خصوص الخمر كما اختصت بغسل محلها بالثلاث . وأما ما في الحدائق بأن الرواية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٢