قاعدة نجاسة الغسالة وانفعال الماء القليل بالملاقاة . الرابع : تعذر تحقق مفهوم الغسل بالنسبة إلى الاجزاء الباطنية لاشتراطه بغلبة الماء وجريانه . الخامس : عدم الدليل على طهارة مثل هذه الأشياء بالماء القليل . السادس . استصحاب بقاء النجاسة لو شك في قبوله للتطهير بالماء القليل .
وأما ما استدل به للقول الأول أي قبول الباطن للتطهير مطلقا فضعيف ، اما الاستدلال بلزوم الحرج والضرر فلما تكرر منا في هذا الكتاب مرارا من أن أدلة نفى الحرج والضرر غير وافية لإثبات الاحكام في مقام الإثبات وإنما هي ناظرة إلى نفى الحكم الثابت عند طرو الحرج أو الضرر الشخصيين ، والنوعية منهما تكون ملاكا للجعل في مرحلة الثبوت عند الشارع الجاعل ، ولا يصح الاستدلال بها لإثبات المجعول في مرحلة الإحراز والإثبات ، وحيث إن رفع الحكم المجعول بطروهما يدور مدارهما لكون المدار في الرفع عليهما شخصيا لا نوعيا فلا يمكن الحكم برفعه بلزومهما كليا ، بل الرفع منوط بطروهما في شخص المورد ، وبالجملة فدليل نفى الحرج والضرر مما لا يصح الاستناد إليه لإثبات الحكم في شيء من الموارد أصلا .
اما الاستدلال بان ما يتخلف في هذه الأشياء من الماء ربما كان أقل من المختلف في الحشايا بعد الدق والتغميز ، ففيه أنه قياس لا نقول به ، مع أنه قياس مع الفارق ، للفرق بين الحشايا وما نحن فيه حيث إن في الحشايا لا تبقى الغسالة إلا قليلا بخلاف المقام الذي لا يخرج من باطن المغسول شيء من الغسالة أصلا .
وأما إطلاق أوامر الغسل وعموم مطهرية الماء الشامل للقليل والكثير ، ففيه إنه متخصص بما دل على وجوب انفصال ماء الغسالة عن المحل في التطهير بالقليل المتعذر في المقام ، ومنه يظهر فساد التمسك بعموم ما ورد في مطهرية الكر والجاري وماء المطر حيث إن التمسك به لا يجدى في إثبات التطهير بالقليل .
وأما ما ورد من الأمر بغسل اللحم المطبوخ كالروايتين المتقدمتين بناء على إطلاقهما وشمولهما لما تقع النجاسة في القدر المطبوخ في حال الغليان أو بعد البرد ، ولما يغسل بالماء القليل أو الكثير ، ففيه أولا منع العمل بهما لضعف سندهما ومخالفة مضمونهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٨