تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

المقام الثاني في حكم تطهير ظاهر ما ينفذ النجاسة إلى باطنه ولا ينفصل عنه الغسالة لو قيل بعدم طهر باطنه ولو بالكثير ، أو إذا غسل بالقليل ، ففي طهر ظاهره وعدمه حينئذ وجهان : من انفصال الغسالة عن الظاهر ولو بالنفوذ إلى الباطن ، ومن عدم تحقق الانفصال المطلق ، والأقوى هو الأول لعدم الدليل على اعتبار الانفصال المطلق عن ظاهر المحل المتنجس بعد فرض حصوله ، ولكن ما ذكرناه فيما إذا لم يسر من الباطن إلى الظاهر بعد النفوذ إلى الباطن ، وأما لو امتلاء الباطن مما نفذ فيه من الظاهر على وجه يسرى منه إلى الظاهر ينسد باب تطهيره ويصير مما لا يقبل التطهير أصلا من غير فرق في ذلك كله بين تطهير الظاهر بالماء القليل أو الماء المعتصم . الصورة الثالثة : ما إذا نفذت النجاسة في الباطن ولا ينفذ الماء المطهر فيه للزوجته أو رطوبته المانعة من نفوذ الماء فيه ، ففي طهر الباطن بمجرد غسل الظاهر بالقليل أو الماء المعتصم بتبعيته في الطهر للظاهر وإن لم يمسسه الماء وعدمه وجهان ، بل قولان ، وعن الذخيرة وكشف الغطاء الميل إلى الأول تبعا لغسل الظاهر ، واستنادا إلى إطلاق ما ورد من الأمر بغسل اللحم المتنجس من غير استفصال عن نفوذ الماء المتنجس في أعماقه مع ظهور نفوذه فيه ، كما في رواية السكوني وخبر زكريا بن آدم المتقدمين في الصورة الثانية ، وإطلاق ما ورد في الخبر المروي في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) عن أكسية المرعزى ( 1 ) والخفاف تنقع في البول يصلى عليها ؟ قال : « إذا غسلت بالماء فلا بأس » فإن إطلاق غسله بالماء وعدم التعرض عن إيصال الماء إلى باطنه مع كون السؤال في نقوعه في البول يدل على كفاية غسل ظاهره في طهر باطنه . والأقوى هو الأخير ، وذلك لعدم صحة الاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن وعدم ما يدل على العفو من نجاسته وعدم صحة الحكم بالطهارة مع عدم حصول مطهر مزيل للنجاسة ، وكون المورد مجرى استصحاب بقاء النجاسة عند الشك فيه ما لم يقم دليل

هامش
( 1 ) المرعز بالميم الأول والراء المهملة والعين بعد الراء والزاء المعجمة بعدها : الزغب الذي تحت شعر العنز ألين من الصوف ( المنجد ) .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 231 | الشيخ محمد تقي الآملي