تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مع القواعد ، ولا جابر لهما من حيث العمل ، وثانيا منع دلالتهما ، أما رواية السكوني فهي وإن سلم ظهورها في السؤال عن وقوع النجاسة في القدر في حال غليانها كما لا يخفى على من نظر قوله : « عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة » لكنها يمنع إطلاقها بالنسبة إلى الغسل بالماء القليل والكثير ، بل الظاهر من الجواب المذكور فيها انما هو في مقام بيان الفرق بين المرق وبين اللحم بعدم قابلية الأول للغسل دون الأخير ، وليس في مقام كيفية غسل اللحم حتى يقال بإطلاقه ، وعدم تعرض التفصيل بين القليل والكثير ، وبذلك يمنع عن إطلاق رواية زكريا بن آدم أيضا ، مع المنع عن إطلاق سؤالها عن وقوع القطرة النجسة في القدر حال الغليان أو بعد البرد فيمكن حملها على ما إذا وقعت القطرة بعد البرد ولم تنفذ النجاسة في أعماق اللحم ، بل تنجس ظاهره فقط . وثالثا إمكان القول بقبول اللحم للعصر عند التطهير لا سيما المطبوخ منه ، والقول بعدم قبوله له بدعوى ان بعض قطعاته التي لها نوع خشونة ، وإن عرض له بعد الطبخ حالة يمكن استخراج بعض ما فيه بالعصر لكن كثير منها ليس كذلك ، بل ربما تشتمل على رطوبات لزجة يتعذر بواسطتها العصر ، مدفوع بان المنع عن إمكان استخراج ما فيه بالعصر على النحو المتعارف منه خلاف الوجدان ، وإن اشتمل على رطوبات لزجة لكون تلك الرطوبات أيضا قابلة الخروج بالعصر في المطبوخ ، وإن لم تخرج به في غير المطبوخ منه . وأما ما ورد في غسل لقمة الخبز ففيه أولا إنه قضية شخصية لا يمكن فيها دعوى الإطلاق بالنسبة إلى نفوذ القذارة إلى باطن الخبز ، ولعل المتأثر منه بها هو الظاهر منه فقط . وثانيا قابلية الخبز للعصر غير قابلة للإنكار ، فالمتحصل مما ذكرنا عدم دلالة شيء مما ذكر من الأدلة التي استدل بها لقبول الباطن للتطهير بالماء القليل على قبوله به ، وإن الأقوى عدم حصول طهر باطن ما لا ينفصل غسالته عنه بالماء القليل وإن لم يسلم بعض أدلته عن المناقشة كالدليل الثالث والرابع والخامس كما لا يخفى إلا أن بعض أدلته كاف في إثبات القول بالعدم كالدليل الثاني بل الأخير فقط لو انتهى الأمر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229 | الشيخ محمد تقي الآملي