المذكورة معارضة بما رواه هذا الراوي أيضا عن الصادق عليه السّلام من الاكتفاء في غسل الإناء من الخمر بالمرة الخالية عن الدلك ففيه إنهما من قبيل المطلق والمقيد ، فيجب حمله على هذه الرواية المقيدة ، وبالجملة فلو توقفت الإزالة على الدلك يجب من غير إشكال .
الأمر الرابع : وقع الخلاف في اعتبار انفصال الغسالة والعصر والتعدد في التطهير بالماء المعتصم مطلقا ، وعدمه كذلك ، والتفصيل بين ماء المطر والجاري وبين الكر بعدم اعتبارها في الأولين ، واعتبارها في الكر ، أو بين ماء المطر وبين الجاري والكر بعدم الاعتبار في الأول ، والاعتبار في الأخيرين ، على أقوال .
والتحقيق ان يقال اما انفصال الغسالة فقد عرفت الوجوه التي ذكر لاعتباره في الغسل بالماء القليل ، ولازم الوجه الأول منها ، وهو توقف طهر المحل على خروج الغسالة ، لمكان انفعال الماء الملاقي معه منه ، المبنى على نجاسة الغسالة هو عدم اعتبار انفصاله في المعتصم لعدم انفعاله بالملاقاة . ولازم الوجه الثاني ، وهو توقف صدق الغسل على الانفصال ، هو اعتباره في الغسل بالمعتصم لعدم الفرق في مفهوم الغسل بين تحققه بالمعتصم أو بغيره ، ودعوى عدم أخذ الانفصال في مفهومه إذا تحقق بالمعتصم دون القليل شطط من الكلام . ولازم الوجه الثالث ، وهو دعوى انصراف أدلة التطهير عما لم ينفصل عنه الغسالة ، هو عدم الاعتبار في الماء المعتصم كالوجه الأول لما عرفت من توقف تمامية تلك الدعوى على صحة دعوى الارتكاز العرفي في بقاء القذارة في المحل ما دام الماء المغسول به باقيا فيه المتوقف على الالتزام بنجاسة الغسالة ، وحيث إن الماء المعتصم لا ينفعل بملاقاته مع المحل ولا تكون سراية القذارة من المحل إليه موجبا لقذارته بحسب المرتكز العرفي فلا جرم لا يعتبر انفصاله في طهر المحل .
ولازم الوجه الرابع أيضا كذلك ، لحصول النظافة والنزاهة بغمس المتنجس في الماء المعتصم ، ولو قلنا بأخذهما في مهية الغسل ، فظهر إنه بناء على الوجه الثاني يلزم القول باعتبار الانفصال في الماء المعتصم مطلقا بخلاف بقية الوجوه ، ومما ذكرناه يظهر أن ما استدركه في مستمسك العروة من عدم الفرق بين الكثير والقليل لو كان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٣