المرق ويغسل اللحم ويؤكل » ورواية زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق ؟ قال : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب ، واللحم اغسله وكله » بناء على إطلاقهما وشمولهما لما تقع الفأرة في القدر في حال غليانها الموجب لرسوخ النجاسة في باطن اللحم أو بعد ان بردت بحيث لم يتعد النجاسة عن ظاهر اللحم من ناحية ترك الاستفصال فيهما ، لو لم نقل بظهور الرواية الأولى في الأول ، وإطلاقهما لما يشمل الغسل بالماء القليل والكثير .
وما ورد من غسل لقمة الخبز الذي وجد في بيت الخلاء ، كما في مرسلة الصدوق قال دخل أبو جعفر عليه السّلام بيت الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه ، فقال تكون معك لأكلها إذا خرجت ، فلما خرج قال للمملوك أين اللقمة فقال أكلتها يا ابن رسول اللَّه فقال إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة .
والمنسوب إلى منتهى العلامة أيضا هو الثاني ، واليه يميل الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة ويستدل له اما لعدم طهره بالقليل فلما سيأتي في مدرك القول الأخير ، وإما لعدم قبوله الطهر بالكثير فلوجوه : الأول : ان ما ينفذ في باطنه اجزاء لطيفة مائية يشك في صدق اسم الماء عليها . الثاني منع صدق مداخلة الماء في باطنه على وجه الغلبة والاستيلاء لو سلم صدق اسم الماء عليه الثالث : ان الماء النافذ في أعماق الجسم لا يتصل بالكثير مطلقا لحيلولة اجزائه بين الماء النافذ ومادته المتصلة به . الرابع :
إنه على تقدير الاتصال لا يكون اتصاله على وجه يصدق معه اتحاده معه عرفا .
الخامس : إنه على تقدير صدق الاتحاد العرفي يكون الاتصال ضعيفا بحيث يلحق عرفا بالانقطاع .
والمنسوب إلى أكثر المتأخرين هو الأخير ، وعن المعالم أنه المعروف بين الأصحاب ، ويستدل له اما لعدم حصول الطهر بالقليل فبوجوه : الأول : اشتراط العصر في التطهير عند جماعة المتعذر في المقام . الثاني : اشتراط انفصال الغسالة عند الكل المفروض عدمه لرسوب الماء في الأعماق وعدم انفصاله عن الباطن . الثالث : مقتضى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٧