تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كما يؤيده اختصاص ذكره بما يغسل بالماء الراكد الظاهر في القليل بعد غسله مرتين ، إذ المنسبق منه بحسب الفهم الارتكازي ليس إلا أن منشأ الأمر بالعصر بعد الغسلتين هو إخراج ما في المحل من ماء الغسالة . وعليه فلا يمكن حمله على التعبد ، وبهذا الجواب الأخير يجاب عن المروي عن الدعائم أيضا فالصواب حينئذ هو الوجه الأخير ، وعليه فلا فرق في إخراج الغسالة بين ان يكون بالعصر نفسه ، أو بما يقوم مقامه من الدلك والتغميز ونحوهما . وفيما لا ينفصل عنه الغسالة بنفسها ولا بالعصر أو الدق أو التغميز ونحو ذلك كالصابون والعجين والطين ونحوها تفصيل يحتاج إلى بيان صور : الأولى : إذا تنجس ظاهره من دون وصول النجاسة إلى باطنه فمع عدم نفوذ ماء الغسالة إلى باطنه لا ينبغي الإشكال في طهره بغسله على حد سائر الأجسام الصلبة الغير القابلة للعصر من غير فرق بين ان يكون تطهيره بالقليل أو الكثير ، وفي الجواهر دعوى الاتفاق على حصول طهره بالكثير ، وعن اللوامع والذخيرة نفى الخلاف عنه ، ويدل عليه عموم مطهرية الماء وخصوص ما ورد في الكر والجاري وماء المطر . وربما يقال بعدم طهره بالقليل لعدم إمكان عصره بناء على وجوب العصر في تطهير المتنجسات تعبدا ، بل قيل بالمنع عن تطهيره مطلقا ولو بالكثير كما حكى عن جماعة من المتأخرين للزوم العصر ووجوب انفصال الغسالة لنجاستها ، لكنه ضعيف في التطهير بالقليل فضلا عن الكثير الذي عرفت دعوى نفى الخلاف فيه ، بل حصول الوفاق في حصول طهره به ، وذلك للمنع عن كون وجوب العصر تعبديا كما تقدم ، وإنه على تقدير تسليم تعبديته فإنما يسلم وجوبه فيما يمكن عصره وإن الانفصال في كل شيء بحسبه ، وهو في المقام متحقق على طبق تحققه في الجوامد مثل الظرف والحجر والبدن ، ونجاسة الغسالة ممنوعة على الإطلاق . والمختار عندنا هو التفصيل بين ما يتعقبه طهر المحل وبين غيره ، بطهارة الأول ونجاسة الأخير ، وعلى تقدير القول بها مطلقا فهي غير مانعة عن قبوله للتطهير كما في الجوامد ، مضافا إلى ما عرفت من دلالة العمومات والمطلقات الواردة في تطهير