الثالث : من باب كونه مقدمة لانفصال ماء الغسالة عن المحل الواجب انفصاله فيجب العصر لكونه مقدمة للواجب ومما لا يتم الواجب إلا به ، فان قلنا بوجوب العصر بأحد الوجهين الأولين فاللازم تعينه ولزوم الاقتصار عليه ، اما على الأول فواضح لعدم تحقق الغسل بدونه ، وأما على الثاني فأوضح حيث إن الظاهر المطابق للأصل هو كون وجوب الشيء الواجب تعيينيا في مرحلة الثبوت ، والسقوط عند الشك فيه ، فيحتاج في قيام غير العصر مقامه من قيام دليل عليه ، ولم يقم عليه دليل ، وإن قلنا بالأخير فاللازم قيام مطلق الاجتهاد في إخراج الغسالة مقامه وذلك ظاهر .
والتحقيق هو الأخير لفساد الأولين ، وذلك لعدم دخول العصر في مفهوم الغسل عرفا وليس من مقدمات حصوله أيضا كما عرفت في الأمر الأول ، وعدم الدليل على وجوبه تعبدا ، وفساد الاستدلال بالخبرين المذكورين ، اما خبر حسين بن أبي العلاء فبما في المدارك من أنه متضمن للأمر بالعصر في بول الصبي والظاهر أن المراد به الرضيع كما يدل عليه الاكتفاء في طهارته بصب الماء القليل عليه مع اعتبار المرتين في غيره فهو متروك عند الأصحاب ، ويمكن حمله على الاستحباب ، أو على أن المراد بالعصر ما يتوقف عليه إخراج عين النجاسة من الثوب ، فان ذلك واجب قطعا انتهى . وأما الرضوي ففيه أولا : إنه قد تقدم مرارا عدم حجيته إلا فيما إذا أحرز كون الكلام محكيا عن الإمام عليه السّلام لا أنه من صاحب الكتاب نفسه ، ولم يكن مع ذلك مخالفا لما عليه المشهور وليس في هذه الجملة المحكية ما تكون قرينة على استناده إلى الإمام عليه السّلام ، وثانيا :
ان صريحه اعتبار العصر بعد الغسلتين في البول الذي يعتبر في غسله التعدد ، والمشهور على اعتبار العصر بعد كل غسلة فهو بما له من المضمون مخالف مع ما عليه المشهور ، وقد التزم صاحب الحدائق ( قده ) بظاهره ، وقال بكفاية العصر الواحد فيما يعتبر في غسله التعدد بعد تمام الغسل مستندا إلى الرضوي المذكور ، وفاقا لظاهر الصدوقين ( قدس سرهما ) حيث عبرا بمضمون الرضوي .
وثالثا : إنه ليس صريحا في كون وجوب العصر بعد الغسلتين تعبديا محضا ، لإمكان ان يكون منشئه توقف إخراج ماء الغسالة عن المحل الواجب إخراجها عنه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٤