تزول قذارتها بمجرد رش الماء عليه .
وأما رابعها : أي إخراج الشيء المغسول من الماء ، واستخراج الماء الباقي فيه منه فهو أجنبي عن الغسل ، لا يكون من مقومات ماهيته ولا من مقدمات وجوده ، بل من مقدمات تجفيفه بعد الغسل ومتأخر عن الغسل لا ربط له به أصلا ، فلا توقف في صدق الغسل على إخراجه وانفصاله .
الوجه الثالث : دعوى انصراف أدلة التطهير عما لم ينفصل عنه الغسالة ، وذلك لورودها مورد إزالة النفرة والقذارة التي لا تحصل عرفا إلا بانفصال ماء الغسالة عن المغسول به . وهذه الدعوى تتم بأمرين : الأول نجاسة الغسالة ، والثاني ارتكاز العرفي في بقاء القذارة في المحل ما دام الماء المغسول به باقيا فيه ، ووجه إناطتها بالأمر الأول هو ان الوجه في اعتبار الانفصال عرفا هو بنائهم على سراية القذارة من المحل إلى الماء المغسول به فمع عدم انفصاله عنه يكون المحل عندهم كان لم يغسل ، وهذا متوقف على البناء على سراية القذارة من المحل إلى الماء ، ونجاسة الماء به ، وإذا حكم الشارع باعتصام الماء وطهارته وعدم انفعاله بالمحل كان ذلك ردعا عما ارتكزوا عليه فلا مانع من الأخذ بإطلاق أدلة التطهير حينئذ لعدم ما يوجب الانصراف .
ووجه إناطتها بالأمر الثاني واضح ، إذ المدعى هو كون الارتكاز مانعا عن الأخذ بالإطلاق ، ولا بد في منعه عنه من تحققه كما لا يخفى ، ولازم ذلك إنه إذا تغير الماء وصار قذرا لا يحصل غسل الثوب وتنظيفه إلا بعد تخليصه من غسالته بحيث لا يبقى فيه شيء معتد به من غسالته ، ومقتضى ذلك هو الفرق في الغسالات في اعتبار انفصالها في طهر المحل بين الطاهر منها كالغسلة التي يتعقبها طهر المحل بناء على المختار ، وبين النجس منها فيقال باعتبار انفصال النجس منها دون الطاهر .
الوجه الرابع : دعوى أخذ مفهوم النظافة والنزاهة مطلقا ، في ماهية الغسل سواء كانت نجاسة المغسول حقيقية كما في المتنجس الذي تكون عليه عين النجاسة ، أو حكمية ، كما في المتنجس الذي زالت عنه عين النجاسة ، فإن الظاهر من غسله هو إزالة تلك القذارة عنه ولو كانت حكمية فلا يكتفى بمجرد طرحه في الماء وإخراجه عنه ، ولو شك في ذلك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٢