فالمرجع هو استصحاب بقاء النجاسة التي لا يحصل القطع بزوالها إلا بعد إخراج الغسالة عن المحل ، وكيف كان فينبغي القطع باعتبار انفصال الغسالة في التطهير بالماء القليل من مجموع تلك الوجوه وإن لم يسلم أكثرها عن المناقشة .
الأمر الثاني : الانفصال المعتبر في الغسل انما هو بالمقدار الذي يتعارف في غسل الشيء المتنجس عند العرف فلا تجب المبالغة فيه للعفو عما يبقى في الشيء بعد انفصال غسالته على النحو المتعارف ، ويختلف التعارف في الأشياء المتنجسة فالواجب من الانفصال في كل شيء بحسبه ، ففيما لا ينفذ فيه الماء كالبدن ونحوه يكفى صب الماء عليه وانفصال معظمه عنه ، ولا يضر في طهره بقاء شيء منه فيه لإطلاق ما دل على طهارته بغسله مع صدق الغسل على صب الماء عليه ، وانفصال معظمه عنه وإن بقي منه شيء فيه ، والإجماع على حصول الطهر به واستقرار السيرة على الاكتفاء في تطهيره بانفصال معظم غسالته عنه ، ومعاملة الطاهر معه بعده ، وتعذر انفصال جميعه بحيث لا يبقى معه رطوبة ونداوة في المحل ، وفيما ينفذ فيه الماء كالثياب والفرش لا بد من عصره ، فهل يتعين فيه خصوص العصر ؟ أو يصح الاكتفاء بما يقوم مقامه في إخراج الغسالة عن المحل مثل الدوس بالرجل والغمز بالكف والدلك والتقليب والتثقيل ومطلق الاجتهاد في إخراجها عنه وجهان .
منشئهما اختلاف ما استدل به على وجوبه ، فإنه قد استدل له بوجوه :
الأول : دخول العصر في مفهوم الغسل . والثاني : ورود الدليل على وجوبه تعبدا وذلك كخبر حسين بن أبي العلاء عن الصادق عليه السّلام قال : وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟
قال عليه السّلام : « اغسله مرتين » وسألته عن الصبي يبول على الثوب ؟ قال عليه السّلام « تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره » والمحكي عن الفقه الرضوي قال : « وان أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة ، ومن ماء راكد مرتين ثم أعصره ، وإن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا وإن كان قد أكل الطعام فاغسله » والمروي عن دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام قال في المني يصيب الثوب يغسل مكانه ، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقينا إنه أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات يفرك في كل مرة ويغسل ويعصر .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٣