الوجه الثاني توقف صدق الغسل على انفصال الماء المغسول به عن المغسول بدعوى الفرق بينه وبين الصب ، وإن الصب عبارة عن استيلاء الماء على المحل من دون حاجة إلى إخراج الماء وانفصاله عنه بخلاف الغسل فإنه يتوقف في صدقه على إخراج الماء عن المحل المغسول به ، وهذا الوجه لو تم لدل على اعتبار الانفصال ولو على القول بطهارة الغسالة ، وقد تمسك به في الجواهر ، مع ذهاب مصنفه ( قده ) إلى طهارتها إلا أن الشأن في تماميته .
وتحقيق ذلك ان في غسل الشيء القذر كالثوب أو اليد مثلا يتحقق أمور ينبغي التفتيش والبحث عنها ، والتفحص عما كان منها ذاتيا للغسل بمعنى كونه مقوما لحقيقته وليس بخارج عنها وما كان منها من مقدمات وجوده لا من مقومات ماهيته ، وما لا يكون منها من مقومات ماهيته ، ولا من مقدمات وجوده .
وتلك الأمور أولها : استعمال الماء بوضع القذر في إناء مثلا وصب الماء عليه ، وثانيها : استعمال بعض المعالجات المؤثرة في انتقال وسخ الشيء إلى الماء من الفرك أو الدلك أو العصر واستعمال الصابون أو الأشنان ونحوهما في إزالة وسخه ، وثالثها :
انتقال الوسخ إلى الماء ، ورابعها : إخراج الشيء المغسول من الماء ، واستخراج الماء الباقي فيه بعد إخراجه من الماء بعصره ونحوه .
وأما أولها : أي استعمال الماء في رفع القذارة عن القذر فلا إشكال في كونه ذاتيا للغسل بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته . وأما ثانيها : أي استعمال بعض المعالجات المؤثرة في انتقال الوسخ من المتنجس إلى الماء ، وخلوص المتنجس عنه من الفرك ونحوه ، واستعمال الصابون ونحوه فهو خارج عن مفهوم الغسل ، ولا يكون مقوما لحقيقته وإنما هو من مقدمات وجوده وعلل تحققه .
وأما ثالثها : أي انتقال الوسخ منه إلى الماء وخلوصه من القذارة الراسخة فيه ، فهو أيضا من مقومات الغسل ، وداخل في مفهومه عرفا ولغة ، ولعله بذلك يمتاز عن الصب الذي هو عبارة عن رش الماء حيث إنه لم يؤخذ في مفهومه خلوص ما رش عليه من القذارة من جهة انتفاء رسوخها فيه ، ولذا اكتفى به في بعض المتنجسات التي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢١