المتنجس ظرفا أو غيره ، اما ان يكون من جهة الشبهة المفهومية ، أو يكون لأجل الشبهة المصداقية ، فإن ادعى العموم أو الإطلاق فإن كان الشك في ظرفية المتنجس من جهة الشبهة المفهومية يكون المرجع عند الشك هو عموم الدليل أو إطلاقه لإجمال المخصص أو المقيد ، ودورانه بين الأقل والأكثر والحكم في مورده هو الرجوع إلى العموم أو الإطلاق لو كان دليل المخصص أو المقيد منفصلا لعدم سراية إجماله إلى العموم حسبما فصل في الأصول .
وإن كان الشك في ظرفية المتنجس من جهة الشبهة المصداقية فإن كان أصل موضوعي ينقح به حال المشكوك فيرجع إليه ، ويثبت به حال المشكوك ويلحقه حكمه كما إذا علم ظرفيته أو عدمها وشك في بقائه على ما كان حيث إنه يستصحب ظرفيته أو عدم ظرفيته ويحكم بلزوم تعدد غسله أو الاكتفاء فيه بالمرة وإن لم يكن أصل موضوعي ينقح به حال المشكوك فإما ان يقال بجواز الرجوع إلى استصحاب العدم الأزلي لإثبات الأثر المترتب على العدم النفسي ، أو يقال بعدم جوازه فعلى الأول فالمرجع هو استصحابه ، وعلى الثاني لا بد من الرجوع إلى الأصل الحكمي العملي من البراءة أو الاشتغال ، هذا حكم المسألة في مرحلة الثبوت .
وأما في مرحلة الإثبات فالحق عدم ما يدل على كفاية المرة في تطهير غير الظرف من المتنجسات ، ودعوى دلالة عموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خلق اللَّه الماء طهورا » عليه فاسدة كما بينا فسادها في المسألة الرابعة من هذا الفصل ، وقلنا بأن الأقوى الافتقار إلى التعدد في جميع المتنجسات عند التطهير بالماء القليل ، نعم يثبت التفاوت بين الظرف وبين غيره في احتياج الظرف إلى غسله ثلاث مرات ، وكفاية المرتين في غيره في التطهير بالماء القليل ، وعند الشك في ظرفيته لو علم بحالته السابقة يستصحب بقائها وإلا فالمرجع هو استصحاب بقاء نجاسته ما لم يقطع بزوالها بغسله ثلاث مرات ، فيكون في حكم الظرف بالاستصحاب ، ولا يصح التمسك بعموم دليل التطهير ، وإثبات الاكتفاء بالمرة به لمنع العموم أو الإطلاق أولا ، وكون الشبهة المصداقية مما لا يصح التمسك فيها بالعموم ثانيا ، كما لا يصح التمسك باستصحاب العدم المحمولي لإثبات الأثر المترتب على العدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٩