تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ثم يفرغ منه ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر » ويدل على كفاية ملاء الإناء من الماء ثم إفراغه منه ثلاث مرات الموثقة المذكورة أيضا بتقريب ان المتفاهم من التحريك المذكور فيها بحسب نظر العرف هو إيصال الماء إلى الجزء المتنجس من الإناء ووصوله إليه الحاصل بملاء الإناء من الماء وإفراغه منه ، وهو مختار الذخيرة والحدائق ونسبه في الأخير إلى جماعة من الأصحاب أيضا ، لكن في الجواهر استظهر من الموثقة عدم الاكتفاء به وقال ( قده ) وظاهر الموثق السابق يقتضي عدم الاكتفاء في التطهير بملاء الإناء ثم إفراغه ، وإن حكاه في الحدائق عن تصريح جماعة من الأصحاب فتأمل فإنه لا يخلو عن اشكال انتهى . ولعل ما استظهره في غير محله ، وإنما الظاهر من الموثق هو ما بيناه من كفاية وصول الماء إلى الجزء المتنجس في تطهيره ، ولعل ذكر الطريقة المذكورة في الخبر من صب الماء في الإناء وتحريكه لكونها اصرف ، لأجل قلة استعمال الماء من ملاء الإناء منه وإفراغه مع عزة الماء في بلد السائل المستحسن فيه رعاية الاقتصاد ، مع أن تلك الطريقة لا تتيسر في الأواني الكبيرة المثبتة في الأرض كما لا يخفى ، والقول ببقائها على النجاسة وعدم إمكان تطهيرها بعيد في الغاية ، وإن لم يكن ممتنعا وأما التمسك بقاعدة العسر والحرج في تطهير الأواني الكبيرة المثبتة بالكيفية المذكورة فضعيف في النهاية لما تقرر غير مرة من أن أدلة نفى العسر والحرج قاصرة عن إثبات الحكم ، ولا تقع في طريقه وإنما هي تدل على نفى الحكم الثابت لموضوعه بدليل إثباته عن مورد طريان العسر أو الحرج ، وقد مر تفصيل ذلك مرارا . مسألة 15 إذا شك في متنجس إنه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفى فيه المرة فالظاهر كفاية المرة . اعلم أن الحكم بالاكتفاء بالمرة الواحدة في غسل المتنجس غير الإناء عند القائل به اما يكون بدعوى ورود عموم أو إطلاق على كفاية المرة في تطهير المتنجس إلا ما خرج بالدليل ، أو دعوى ثبوتها في بعض الموارد بدليل مخصوص وإسراء الحكم بها في غيره بعدم القول بالفصل إلا فيما يثبت فيه التعدد بالدليل ثم الشك في كون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 218 | الشيخ محمد تقي الآملي