تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القليل أو الغسل بالماء المعتصم ولا يعارضه عموم ما يدل على جواز الاكتفاء بالمرة ، كمرسلة الكاهلي في ماء المطر ، أو قوله عليه السّلام « ان هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره » في الكثير . وذلك لان المتبادر من العموم المذكور هو كفاية إصابة الماء المعتصم كالمطر والكثير في طهارة ما من شانه التطهير بالماء ، فمعنى قوله عليه السّلام : « كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر » هو ان كل شيء من شأنه أن يطهر بالماء إذا أصابه المطر فقد طهر ، لا ان كل شيء مطلقا ولو لم يطهر بالماء كالنجاسات العينية التي تطهر بالاستحالة لا بالماء ، والمتنجسات التي لم تزل عنها عين النجاسة بإصابتها الماء إذا أصابه المطر فقد طهر ، وهذا ظاهر جدا ولذا لا يعم العموم المذكور الأعيان التي تطهر بغير الماء كالكافر ونحوه ، فكما لا يعم ما لا مدخلية للماء في طهره كالكافر وماء العنب الغالي قبل ذهاب ثلثه ، وجميع الأعيان النجسة القابلة للطهر بالاستحالة لا يعم ما يحتاج في طهره إلى غير الماء أيضا كالمتنجس بالولوغ المحتاج في طهره إلى التعفير . ومما ذكرنا يظهر فساد القول بعدم الاحتياج إلى التعفير بالماء المعتصم كما حكى عن ظاهر المختلف والنهاية ومحتمل الخلاف والمنتهى وكشف الغطاء لأصالة البراءة ، والاقتصار فيما خالف القاعدة المستفادة من الإطلاقات الدالة على كفاية مطلق الغسل في تطهير النجاسات والمتنجسات على القدر المتيقن ، والمتعارف في ذلك الزمان من التطهير بالماء القليل ، وانصراف ما دل على التعفير إلى الغسل بالماء القليل ، ووجه فساده واضح مما بيناه . مسألة 14 في غسل الإناء بالماء القليل يكفى صب الماء فيه وإدارته إلى أطرافه ثم صبه على الأرض ثلاث مرات ، كما يكفى ان يملأه ماء ثم يفرغه ثلاث مرات . يدل على كفاية صب الماء فيه وإدارته ثم إفراغه منه موثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن الكوز ، أو الإناء يكون قذرا كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال عليه السّلام : « يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك