لدلالة إطلاق الرضوي المتقدم الأمر بغسله مرتين . وصحيحة البقباق بناء على ما رواه في المعتبر من زيادة لفظة « مرتين » بعد الأمر بغسله بالماء لكن الأقوى صحة القول بالاكتفاء بالمرة عند الغسل بالماء المعتصم في الولوغ أيضا .
وذلك لان إطلاق الخبرين المذكورين أعني الرضوي المتقدم وصحيحة البقباق المتقدمة وإن كان يقتضي انتفاء الفرق بين القليل وبين غيره في لزوم تعدد الغسل به في الولوغ لكن يعارض إطلاقهما مع عموم ما يدل على جواز الاكتفاء بالمرة في المطر والكثير لعموم قوله عليه السّلام : « كل شيء برأه ماء المطر فقد طهر » في مرسلة الكاهلي الواردة في المطر وعموم قوله عليه السّلام مشيرا إلى غدير من ماء « ان هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره » في الكثير .
فلا بد اما من رفع اليد عن إطلاق الأولين وتقييدهما بما عدا الماء المعتصم بعموم الأخيرين ، وإما من رفع اليد عن عموم الأخيرين وتخصيصهما بغير مورد الولوغ بإطلاق الأولين ، لكن المتعين عند تعارض الإطلاق والعموم هو رفع اليد عن الإطلاق وتقييده بالعموم دون العكس ، لأن دلالة المطلق على الإطلاق تعليقي تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، وعدم قيام القرينة على خلافه ، ودلالة العام على العموم تنجيزي مستند إلى الوضع ، فرفع اليد عن الإطلاق بالعموم المعارض له انما هو من جهة قيام الدليل على خلافه ، ورفع اليد عن عموم العام بالإطلاق رفع اليد عنه بلا دليل على خلافه إلا على وجه دائر .
فلا محالة يقدم العموم الوضعي على الإطلاق المنوط بتمامية مقدمات الحكمة في جميع موارد التخالف بينهما ، كما يقدم العموم الناشي عن الإطلاق على الإطلاق البدلي عند تعارضهما ، فاللازم مما ذكرناه في المقام هو رفع اليد عن إطلاق الخبرين الواردين في الولوغ أعني الرضوي وصحيحة البقباق ، والأخذ بعموم ما دل على جواز الاكتفاء بالمرة في الغسل بالماء المعتصم واللَّه الهادي .
الأمر الثالث الأقوى كما عن المشهور عدم سقوط التعفير في الإناء المتنجس بالولوغ إذا غسل بالماء المعتصم وذلك لإطلاق ما يدل على ثبوته من غير تفصيل بين الغسل بالماء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٦