مسألة 13 إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث بل يكفي مرة واحدة حتى في إناء الولوغ نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه بل لا يخلو عن قوة والأحوط التثليث في الكثير .
الكلام في هذه المسألة يقع في أمور :
الأول : في تطهير الإناء المتنجس بغير الولوغ بالماء المعتصم من الجاري والمطر والراكد الكثير ، فعن العلامة في القواعد وغيرها والشهيدين والمحقق الثاني الاكتفاء بالمرة مطلقا سواء كان بالجاري أو بالمطر أو بالراكد الكثير ، لانصراف ما دل على اعتبار التثليث في غسل الإناء إلى القليل ، كموثقة عمار المتقدمة في الأمر الأول من الأمور المذكورة في طي المسألة الخامسة ، فإن فيها : الأمر بصب الماء في الإناء المتنجس وتحريكه فيه ثم إفراغه منها الذي يصدق في الغسل بالماء القليل ، ولأنه المتعارف في عصر الصدور لندرة الكثير فيه ، ولإطلاق أدلة التطهير ، ولما ورد في الغسل بالماء المطر من قوله عليه السّلام : « كل شيء يراه المطر فقد طهر » فيلحق به الكثير والجاري بناء على عدم القول بالفصل بينه وبينهما ، ولإطلاق مطهرية الكثير مثل ما حكاه في المختلف قال فيه : ذكر بعض علماء الشيعة ( ومراده منه ابن عقيل ) إنه كان بالمدينة رجل يدخل على أبى جعفر محمّد بن علي عليه السّلام وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة وكان يأمر الغلام ان يحمل كوزا من ماء يغسل به رجله إذا خاضه ، قال فأبصرنى يوما أبو جعفر عليه السّلام فقال عليه السلام : « ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره » وهذه الأدلة وإن لم يسلم بعضها عن المناقشة لكن في بعضها غنى وكفاية وقد تقدم في ذيل الأمر الأول من الأمور المذكورة في المسألة الخامسة ، إلا أنه ينبغي تقييد الحكم بالاكتفاء بالمرة في الاغتسال بالماء المعتصم بغير ما ثبت فيه التعدد بالخصوص كالإناء المتنجس بولوغ الخنزير ، وما مات فيه الجرذ والإناء المتنجس بالخمر فإن الأقوى وجوب التعدد فيه حتى في الغسل بغير ماء القليل .
الأمر الثاني : ربما يقال بوجوب تعدد غسل الإناء بالماء مرتين بعد تعفيره بالتراب مرة حتى في الغسل بالماء المعتصم ولو قلنا بكفاية المرة في غير مورد الولوغ ، وذلك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٥