الحرج شخصيا لا نوعيا ، وهو لا يوجب الأرفع الحكم المجعول في مورده فيما إذا كان تكليفيا لا وضعيا ، وليس تعذر استعمال التراب إلا كتعذر استعمال الماء ، فكما أنه عند تعذر استعمال الماء لا يسقط اشتراط الطهر باستعماله بل يبقى المحل على تنجسه دائما إلى أن يفنى ، فكذا عند تعذر استعمال التراب أيضا كذلك ، فالحق هو الوجه الأول ، أعني بقاء المحل على النجاسة أبدا عند تعذر التعفير لان مقتضى اشتراط الطهارة بالغسل بالتراب والماء ذلك ، وإنه بانتفاء أحدهما ينتفي المجموع ، كما لا خلاف في ذلك عند انتفاء الماء ، وذلك معنى ما ذكر من تعذر المشروط عند تعذر شرطه .
وربما يقال بانصراف نصوص التعفير عن صورة تعذره لكونها بصورة الأمر الممتنع شمولها لصورة العجز الذي لا مورد فيه للإلزام والتكليف ، ولا أقل من الشك في أصل الشمول فيبقى حينئذ على حكم الأواني المتنجسة بغير الولوغ . ولا يخفى ما فيه أيضا فإن أوامر الغسل إرشاد إلى طرق التطهير ، لا أنها تدل على وجوب الغسل وجوبا مولويا نفسيا ، لان غسل المتنجسات ليس بواجب نفسي ، بل انما هو لاستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة ولولا استعماله فيه لم يكن في ترك غسله بأس أصلا ، فدعوى الانصراف ممنوعة جدا ولا شك في أصل الشمول بعد إطلاق الدليل ، ومما ذكرنا ظهر حكم فقد التراب أيضا ، وإنه كحكم ما لا يمكن تعفيره لضيقه أو لطافته ونحو ذلك ، فيبقى على نجاسته حتى يتمكن من التراب أو ان يفنى .
مسألة 10 لا يجرى حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب ولو بماء ولوغه أو بلطعه ، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتى مثل الدلو لو شرب الكلب منه بل والقربة والمطهرة وما أشبه ذلك .
لو ولغ الكلب بماء في غير الإناء كما إذا كان في كف إنسان ، أو موضوعا في ثوب من أديم ونحوه ففي وجوب تعفيره وعدمه وجهان : من أن ظاهر النص والفتوى عدم الوجوب لدوران الحكم مدار الإناء ، ومن أن موضوع الحكم في صحيحة البقباق المتقدمة فضل الكلب ، وهو يصدق على ما في غير الإناء أيضا من كف الإنسان أو الثوب المصنوع من الجلد والأديم ، بل الحوض الصغير إلا أن يقال إن التعبير بالصب في الصحيحة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٣