تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإن أمكن إدخال التراب فيه وإدارته وتحريكه إلى أن يصل التراب إلى جميع أطرافه فالظاهر كما في المتن كفاية جعل التراب فيه وتحريكه ، بناء على أن المراد بالغسل بالتراب هو المعنى الأعم من وصول التراب إليه لا خصوص المسح به ، والا فكفاية جعل التراب فيه غير ظاهرة ، وفي الجواهر ان تعفير كل شيء بحسبه فمع إمكان تعفيره بإدخال التراب ولو بالمزج والتحريك يكتفى به لإطلاق الدليل ، وفيه منع ظاهر ولذا قال الشيخ الأكبر ( قده ) في حاشيته على النجاسة بأن صورة إمكان إدخال التراب في الإناء وتحريكه فيه كصورة التعذر رأسا ، إذ إدخال المذكور ليس بتعفير أصلا . وإن لم يمكن ذلك أيضا ففي بقائه على النجاسة أبدا لتعذر المشروط عند تعذر شرطه ، كما هو ظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك والذخيرة على ما حكاه عنهم في الجواهر وقواه فيه ، أو بدلية الماء عن التراب حينئذ ، فيجب غسله بالماء ثلاث مرات ، واحدة منهن بدل عن التراب كما هو مختار العلامة في القواعد ، أو سقوط التراب حينئذ بلا بدل وهو المحكي عن مبسوط الشيخ ، وقواه العلامة في محكي النهاية وقربه في التحرير ، ونسبه في المدارك إلى جمع من الأصحاب ، وجوه . واستدل للأخير بلزوم التعطيل لولا القول بكفاية الغسل بالماء عند تعذر التراب ، وحصول المشقة بترك الإناء ، وكونه موجبا للحرج واستدل للثاني بما ذكر ، وبكون الماء أنقى في تطهير المحل وأبلغ في الإزالة ، وبقاعدة الميسور ، بناء على اعتبار مزج التراب بالماء ، وكون كل واحد منهما جزء من المطهر ، فان سقوط أحدهما لا يوجب سقوط الأخر . ولا يخفى ما في الكل من الخلل فان لزوم التعطيل عند عدم التمكن بالغسل بالتراب لا يوجب رفع مدخلية التراب في الغسل لا سيما فيما إذا كان التعطيل نادرا ، حيث إنه مع غلبة التعطيل يمكن ان يقال بجعل الشارع استعمال الماء وحده كافيا في التطهير ، وكان منشأ جعله هو الغلبة المذكورة ، ولكنه أيضا أمر ممكن الثبوت يحتاج إثباته إلى دليل مثبت ، ولا يصح جعل حكمة التشريع طريقا للإثبات ، إذ هي طريق للجعل للشارع لا لإثبات الحكم المجعول للمجتهد المستنبط . ومنه يظهر فساد التمسك بلزوم المشقة والحرج ، وذلك لندرة المشقة وكون