تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالثاني وجوه : أقواها : الأول ، لانسباق اعتبار طهارته من النص كما اعترف به في المعالم ، ولإطلاق الطهور عليه في بعض الأخبار ، كما في النبوي : « التراب طهور إناء أحدكم » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » بناء على عدم اختصاص الطهور في الأخير بإرادة الطهارة من الحدث ، ومن المعلوم ان المراد بالطهور الذي هو من صيغ المبالغة هو الطاهر في نفسه والمطهر لغيره ، وللاستقراء بملاحظة أشباهه كحجر الاستنجاء ، والتطهير بالأرض ، والملازمة بين المطهرية والطاهرية باستبعاد كون النجس أو المتنجس مطهرا ، وبذلك يظهر فساد الوجهين الأخيرين . وقد استدل للأول منهما بإطلاق النص وعدم ثبوت القاعدة المذكورة وصدق التراب على النجس كالطاهر ، ويمكن الاستدلال للأخير بما استدل به للأول بناء على دخل التراب في حصول الطهر من الانسباق ، وقاعدة اشتراط الطهارة في المطهر ، وبان المفروض منه إزالة لزوجة اللعاب وهي لا تتوقف على طهارته بناء على عدم دخله فيه ، والكل كما ترى ، مع ما في احتمال كونه شرطا لتأثير الماء في حصول الطهر بمخالفته مع النص الظاهر في مساواته مع الماء في حصول الطهر خصوصا بلحاظ التعبير بالغسل بالتراب في قوله عليه السّلام : « اغسله بالتراب أول مرة » فإن التعبير بالغسل به كاشف عن مدخليته في حصول الطهر وإن كان اسناد الغسل به مجازا كما تقدم ، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار طهارته ، لكن المعتبر طهارته قبل الاستعمال ولا يضرّ به تنجسه به كالماء نفسه ، فيصح استعماله في الطهر ولو مع المزج بالماء إلا أن الاحتياط المتقدم شرحه في الأمر الثاني في طي المسألة المتقدمة مما لا ينبغي تركه . مسألة 9 إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ، وأما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقائه على النجاسة أبدا إلا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير . إذا كان الإناء ضيق الرأس بحيث لا يمكن إدخال اليد فيه ومسحه بالتراب ،