واستدل للمشهور بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام قال : « اغسل الإناء الذي يصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات » ولا يخفى ان المذكور في العبارة هو وجوب السبع بموت الجرذ في الإناء الظاهر في الاختصاص بالنجاسة الحاصلة بموت الجرذ فيه ، والمذكور في الرواية كما ترى : الإناء الذي يصيب فيه الجرذ ميتا ، الظاهر في إصابة ميت الجرذ بالإناء ، وهو أعم من موت الجرذ فيه ولم أر من تعرض لذلك ، وكيف كان فقد يستشكل في الرواية سندا لضعف عمار ، ودلالة باستبعاد إيجاب الغسل سبع مرات لنجاسة حكمية ، مع كفاية مطلق الغسل لإزالة النجاسات العينية ، ووضوح عدم كون الغسل واجبا تعبديا ، وعدم خصوصية للإناء الموجبة لهذه المرتبة من التكرير ، مع أنه لم يجب مثله فيما هو أعظم من ميتة الجرذ نجاسة كموت الكلب والخنزير ونحوهما .
ولا يخفى ما فيه اما من حيث السند فلما هو التحقيق من حجية الموثق وصحة العمل بما يرويه عمار ، مع أنه على تقدير تسليم الضعف منجبر بالشهرة على ما نسب إليهم ، وإما من حيث الدلالة فلان غاية ما ذكر من الخدشة فيها هي إيراث الظن الغالب بعدم إرادة الوجوب من الموثقة ، لكن الظن لا يغني من الحق شيئا ما لم يدل على اعتباره دليل ، ومما ذكرنا ظهر قوة القول بوجوب السبع في المتنجس بميتة الجرذ كما يجب السبع بشرب الخنزير ، وذلك لقوة دليله وضعف دليل القولين الآخرين حيث استدل على القول بكونه كسائر النجاسات بإطلاق ما دل على كفاية الغسل في سائر النجاسات ، وضعف الموثقة المذكورة ومنع صلاحيتها لتقييد المطلقات الدالة على كفاية الغسل وقد عرفت صلاحيتها للتقييد .
واستدل للقول بوجوب الثلاث بما أرسله بعض من أن عليه رواية ، لكنّ الظاهر عدم ورود رواية بالخصوص في وجوب الثلاث في الجرذ ، والظاهر أن نظر المرسل إلى موثقة عمار الواردة في وجوب الثلاث في مطلق النجاسات ، فالقول بكفاية المرة في سائر النجاسات ووجوب الثلاث في الجرذ كما في الشرائع ، وعن النافع لا وجه له .
مسألة 7 يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا والأقوى كونها كسائر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٨