قبل السبع أيضا ، لكن الأقوى عدم وجوبه .
في هذه المسألة أمران : الأول : المشهور مطلقا أو بين المتأخرين خاصة وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبع مرات من غير لزوم التعفير ، وعن الخلاف والمبسوط والمصباح والمهذب الحاقه بالكلب في وجوب التعفير والغسل بعده مرتين ، وظاهر المفيد وسلار وابن حمزة وغيرهم أنه كباقي النجاسات في وجوب غسله مرة أو مرتين أو ثلاث مرات .
واستدل للأول بصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام في إناء شرب منه خنزير قال : « يغسل سبعا » واستدل للثاني بتسمية الخنزير كلبا لغة واشتراكه معه في النجاسة ، وبان سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرات والخنزير أنجس منها بلا خلاف ، فيجب في الإناء المتنجس بولوغه التعفير ، واستدل للثالث بالأصل وعدم صدق عنوان الكلب عليه فيكتفى فيه بالإطلاقات الواردة في غسل مطلق النجاسات .
ولا يخفى ما في الأخيرين من الغرابة والوهن بمنع تسمية الخنزير كلبا لغة أولا ، وعلى تقدير تسليمه منع كونه موجبا لمساواته مع الكلب بعد عدم صدق الكلب عليه عرفا ثانيا ، إذ المدار على التسمية هو العرف لا اللغة ، وإن اشتراكه مع الكلب في النجاسة لا يوجب اشتراكه معه في حكم الولوغ بعد عدم قيام الدليل عليه ، وبان أنجسيته عن سائر النجاسات لا توجب الحاقه بالكلب في وجوب التعفير كما هو واضح ، وإن الأصل يندفع بالدليل . فالحق ما عليه المشهور من وجوب الغسل سبع مرات بلا اعتبار التعفير بالتراب وإن كان التعفير أحوط خروجا عن خلاف من أوجبه .
الثاني : نسب إلى المشهور وجوب غسل الإناء سبع مرات من موت الجرذ ، وفي الشرائع وعن النافع وكشف الرموز وجوبه ثلاث مرات ولو على القول بكفاية المرة في سائر النجاسات ، وعن جماعة إلحاقه بسائر النجاسات ، والجرذ بضم الجيم المعجمة وفتح الراء المهملة آخره الذال المعجمة كعمر : الذكر من الفيران يكون في الفلوات ، وعن الجاحظ ان الفرق بينه وبين الفارة كالفرق بين الجاموس والبقر ، والجمع جرذان كغلمان .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٧