لا لما ذكر فيه من الوجه ، لاندفاعه بعد كون الحكم توقيفيا تعبديا ، بل لعدم اختصاص الحكم بالولوغ لعدم ذكره في خبر ، وإنما المدرك للحكم بالتعفير هو صحيح البقباق المتقدم ، ولم يذكر فيه الولوغ ، بل المذكور فيه المنع عن استعمال فضل الكلب ، وقوله عليه السّلام : « لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء » وإن كان في مورد ما فيه من الماء إلا أن قوله : « اغسله بالتراب » إلخ ظاهر في كون منشئه هو تنجس ما فيه الماء بواسطة مباشرة الكلب معه من دون خصوصية للماء الذي فيه .
الثاني : فيما إذا شرب الكلب من الإناء بلا ولوغ لقطع لسانه أو لحبسه ونحوه ، والمشهور عدم الحاقه بالولوغ لكن المحكي عن جامع المقاصد والروض وشرح المفاتيح هو الحكم بالإلحاق ، ونفى عنه البعد في الجواهر ، وهو الأقوى لما عرفت في الأمر المتقدم من دلالة الصحيح السابق عليه ، بل لعله أظهر من اللطع حيث يصدق عليه إنه فضلة مما شربه الكلب كما لا يخفى .
الثالث : فيما إذا وقع لعاب فمه في الإناء من غير ولوغ والمحكي عن نهاية العلامة تبعا لمقنعة المفيد الحاقه بالولوغ ، واستدل له بان المدار على قطع اللعاب من غير اعتبار سببه ، وفي الجواهر ان المشهور نقلا وتحصيلا على عدم الإلحاق ، لعدم الدليل عليه مع ظهور النص في الشرب ، فما لم يتحقق الشرب لم يجر الحكم المزبور ، وهذا هو الأقوى لمنع كون المدار على قطع اللعاب ، بل الظاهر اعتبار صدق الفضلة في لزوم التعفير ولو لم يكن من المشروب ، ومن المعلوم عدم صدقها على ملاقي لعابه من دون مباشرته الشرب أو الأكل . ومنه يظهر عدم اجراء الحكم المزبور في مطلق مباشرته بسائر أعضائه ، أو وقوع شعره أو عرقه في الإناء لعدم الدليل عليه ، خلافا للمحكي عن الصدوق والمفيد والعلامة في النهاية أيضا مستدلا له بان فمه أنظف من باقي أعضائه لكثرة لهثه بلسانه فهو أولى منه في الحكم ، لكنه كما ترى اعتبار محض لا جدوى فيه أصلا .
مسألة 6 يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرات وكذا في موت الجرذ ، وهو الكبير من الفأرة البرية ، والأحوط في الخنزير التعفير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٦