في قلع الخبث ، ولا يخفى ما فيه من أنها على تقدير تسليمها أولوية ظنية لا اعتداد بها ، وللمحكي عن المختلف والقواعد والذكرى والبيان من الاكتفاء بغيره في حال الاضطرار ، وحكى عنهم الاستدلال له بحصول الغرض وهو قلع النجاسة . وفيه : أولا المنع من وضوح مناط الحكم لكونه تعبديا توقيفيا لا يجوز التخطي عن مورده بعد احتمال خصوصية للتراب كالماء ، بها جعله اللَّه سبحانه أحد الطهورين المفقودة في غيره مما يشبهه في القالعية وثانيا : إنه لو تم لاقتضى الاجتزاء بغيره مما يشبهه مطلقا من غير اختصاص بحال الضرورة .
وفي كفاية الرمل عن التراب احتمالان : من أنه من التراب عرفا ولذا يصح التيمم به أيضا مع التمكن من التراب ، ولا ينافيه عطف التراب عليه فيما ورد من قوله عليه السّلام : « عدد الرمل والحصى والتراب » فإنه من عطف العام على الخاص ، وهذا هو مختار المصنف « قده حيث يقول : نعم يكفى الرمل ، ومن منع كونه ترابا عرفا ، مع ما في عطف التراب عليه من البعد لكونه من باب عطف العام على الخاص ، وإن لم يكن عطف الخاص على العام بعيدا لمكان خصوصية فيه مقتضية لمزيد الاعتناء به في الذكر ، وهذا هو مختار كاشف الغطاء « قده » في كشفه ، ولعله أقوى .
الخامس : لا فرق في التراب بين أقسامه بعد صدق التراب عليه ، وذلك للإطلاق وعدم تقييده بقيد مخصوص وهذا ظاهر .
السادس : قد تقدم في الأمر الثاني ان الولوغ لغة هو شرب الكلب من الإناء الذي فيه الماء ، أو مائع آخر بطرف لسانه ، وحكم التعفير فيما تحقق فيه هذه القيود مما لا شبهة فيه ، انما الكلام فيما عداه في أمور :
الأول فيما إذا لطع الإناء بلسانه ففي إلحاقه بشربه منه بلسانه احتمالان : من كون الحكم مختصا بالولوغ واللطع ليس بولوغ ، ومن أن اللطع لا يفقد شيئا مما يتضمنه الولوغ من الأمور المناسبة للتنجيس أو التعفير من إدخال اللسان والتلويث به ، بل اللطع أولى لاقتضائه مباشرة اللسان للإناء بلا واسطة بخلاف الشرب منه باللسان ، فان اللسان يباشر ما فيه من المائع أولا وبتوسطه تصدق مباشرته الإناء ، والأقوى هو الأخير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٥