هذا ، مضافا إلى ما في جعل الظرف في قوله : « بالتراب » مستقرا من الحاجة إلى التقدير ، بخلاف جعله لغوا ، وجعل الباء للاستعانة ، كما في كتبت بالقلم ، وعلى هذا فيصير التصرف في الغسل ، وإبقاء التراب على ظهوره في التراب الخالص أظهر ، ومع الغمض عن ذلك فلا أقل من مساواته مع التصرف في التراب بحمله على الممتزج منه ، وحينئذ فلا بد من الاحتياط ، وهو يحصل بوجهين ؟ أحدهما : ما ذكره في المتن بقوله :
والأولى ان يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، ثم يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به ، ووجه طرح التراب فيه من غير ماء أولا هو تقدم ظهور التراب في الخالص على ظهور الغسل في الغسل بالماء أو ما بحكمه ، ووجه جعل شيء من الماء فيه والمسح به ثانيا هو الأخذ بظهور الغسل في الغسل بالماء .
ولا يخفى إنه وإن كان حسنا موجبا لإحراز الواقع إلا أنه ليس بتمام ، وذلك لعدم إحراز موافقة من يشترط بقاء الماء بعد الامتزاج بالتراب على إطلاقه ، ولهذا زاد في النجاة في مقام الاحتياط على ما في المتن بقوله : ثم يوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه التراب عن اسم الإطلاق انتهى . وعليه فيحصل الاحتياط بتكرار المسح بالتراب ثلاثا وهو ثاني الوجهين من الاحتياط ، لكنه أيضا غير تام وذلك لأنه ( قده ) قال : ويمكن فعل جميع ذلك بتراب واحد ، فان في استعمال التراب المتنجس بالمرة الثانية لا يحصل التطهير لاعتبار طهارة التراب كما سيأتي .
فالأولى في مقام الاحتياط هو ان يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ثم يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به ثانيا ثم يخرج منه ذاك التراب ويؤخذ تراب آخر ويمزجه بالماء مزجا لا يخرجه عن الإطلاق فيغسل به ثالثا ، ثم يغسله بالماء مرتين واللَّه الهادي إلى الصراط المستقيم .
الأمر الرابع : المشهور على اعتبار خصوص التراب وعدم الاجتزاء بغيره مما يشبهه في قلع النجاسة كالرماد والأشنان ونحوهما لورود النص على استعماله في التطهير ، ويجب الوقوف في الحكم التعبدي على مورده خلافا للمحكي عن ابن الجنيد فإنه حكى عنه الاجتزاء بغيره ، ولو في حال الاختيار لكون غيره مثل الأشنان والسدر أولى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٤