تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الصادق عليه السّلام مثلا كذا ، وأخرى بنسبة قول إلى رواية بقوله وفيه رواية ، والذي ثبت حجيته على كلام فيه هو الأول لا الثاني ، فالثاني هو الأضعف من الأول ، ثم على تقدير حجيته في نفسه يكون في المقام ساقطا عن الحجية بالاعراض ، وهذا هو مراده بالقصور عن معارضة ما تقدم ، فلا إشكال في لزوم الأخذ بما عليه المشهور من جعل أول الغسلات بالتراب واللَّه سبحانه هو المؤيد بالصواب ، ولعل إطلاق كلام الصدوق في الفقيه ، والسيد في الانتصار بوجوب الغسل ثلاث مرات إحداهن بالتراب من غير تقييد بكون الغسل بالتراب أو لهن منزل على ما عليه المشهور من كون الغسل به هو الأولى . الأمر الثالث : في كيفية الغسل بالتراب ، وقد اختلف فيه على أقوال والمشهور على ما نسب إليهم عدم اعتبار مزجه بالماء ، والمحكي عن الحلي اعتباره ، وعلى الأول فهل يجوز مزجه به أو يتعين خلوصه عنه قولان ، وعلى الأول منهما أيضا فهل يكفى المزج مطلقا ، ولو خرج الماء بسببه عن اسم الماء ، أو التراب عن اسم التراب كما هو ظاهر إطلاق كلام الشهيد ( قده ) في الدروس والبيان ، أو يشترط ان لا يخرج التراب بالمزج عن اسمه ، ولو خرج الماء به عن الإطلاق كما هو الظاهر من المسالك وإن كان مآل كلامه إلى إنكار الاجتزاء بالممتزج ، بل نفى اشتراط يبوسة التراب وجواز استعمال الرطب منه ، أو يشترط ان لا يخرج الماء بالمزج به عن اسمه ، ولو خرج التراب عن اسم التراب ، كما هو ظاهر المحكي عن كشف اللثام الذي تبع الحلي في اعتبار المزج ، واستدل له بان الغسل حقيقة في إجراء المائع ، فظاهر قوله : اغسله بالتراب : اغسله بالماء مع التراب ، نحو اغسل الرأس بالخطمي والسدر ، وجوه . ومنشأ الخلاف في ذلك اختلاف فهمهم في معنى الغسل بالتراب على ما صرح به في صحيح البقباق المتقدم من قوله عليه السّلام : « اغسله بالتراب أول مرة » وتفصيل ذلك ان قوله عليه السّلام : « اغسله » ظاهر في إزالة خبثه بالماء أو ما بحكمه على ما هو حقيقة الغسل ، حيث إن المتبادر منه هو استعمال الماء أو مائع آخر بحكمه في جسم المغسول ، وقوله عليه السّلام : « بالتراب » ظاهر في التراب الخالص الذي لا يشوبه شيء ، والجمع بين الظهورين وبقاء الكلمتين على حقيقتهما غير ممكن فلا بد من رفع اليد من أحدهما .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 202 | الشيخ محمد تقي الآملي