في عدم الزيادة دون عدم النقيصة ، فلا محيص إلا عن الأخذ به وبه يقيد إطلاق ما دل على الاجتزاء بالمرة لو سلم إطلاقه .
على أنك قد عرفت المنع عنه وإنه ليس في البين إطلاق يتمسك به للاجتزاء بالمرة ، وقد عرفت ان مقتضى الأصل العملي أعني الاستصحاب في المقام هو التعدد أيضا ، فاندفع دعوى إمكان القول بالمرة ، لولا الإجماع على خلافه مع أنه لا غرو في دعوى الإجماع إذ لم ينقل القول بالاجتزاء بالمرة عن أحد ، سوى دعوى إمكانه عن صاحب المدارك وأستاده مع اشتراطهما بعدم قيام الإجماع على خلافه ، كما يندفع بالصحيح المذكور - قول ابن الجنيد القائل باعتبار الغسل سبع مرات .
واستدل له بالأصل أي استصحاب بقاء نجاسة المتنجس قبل اغتساله سبع مرات والنبوي العامي الذي لم يثبت من طرقنا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أو لهن بالتراب » .
وبموثق عمار عن الصادق عليه السّلام في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ قال « تغسله سبع مرات وكذلك الكلب » وهو وإن كان خاليا من ذكر التراب إلا أنه يمكن أخذه من الصحيح المتقدم .
وفيه ان الأصل ينقطع بالدليل وهو الصحيح المتقدم ، والنبوي العامي لم يثبت من طرقنا ، وعلى طريق الثبوت فليس بحجة لإعراض الأصحاب عن العمل به كموثق عمار أو محمول على الاستحباب كما يؤيده نبوي أخر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « ان ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات أو خمسا أو سبعا » المعلوم حمله على الندب لعدم جواز التخيير بين الأقل والأكثر ، هذا تمام الكلام في الموضع الثاني .
وأما الخلاف في الموضع الأول المحكي عن المفيد فقد اعترف جملة من الأساطين بعدم وقوفهم على مستند له ، وفي الجواهر سوى ما في الخلاف من نسبته إلى الرواية ، لكنها كما ترى مرسلة بأضعف وجهي الإرسال ، قاصرة عن معارضة ما تقدم من وجوه ، انتهى .
ومراده بوجهي الإرسال هما إرسال الخبر تارة بقول الحاكي روى عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠١