أنها ثانيتهن وعن الصدوق في الفقيه وعن الاستبصار والخلاف إطلاق القول بغسله ثلاث مرات إحداهن بالتراب .
وثانيهما : اعتبار غسله ثلاث مرات كما هو المشهور ، وعن الإسكافي وجوب غسله سبعا أولهن بالتراب ، وفي المدارك إمكان الاجتزاء بالمرة لولا الإجماع على تعدد الغسل بالماء .
ويستدل للمشهور بصحيح البقباق عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الكلب ؟
فقال عليه السّلام : « لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين » على ما حكاه في المعتبر وحكى عن غير واحد من الكتب كالخلاف والمنتهى والتذكرة والنهاية وجامع المقاصد وشرح الإرشاد للفخر والروض وغوالي اللئالي ، ولكن رواه في المدارك خاليا عن لفظ المرتين ، وقال كذا وجدته فيما وقفت عليه من كتب الأحاديث إلا أن المصنف نقله في المعتبر بزيادة لفظ المرتين وقلده في ذلك من تأخر عنه انتهى .
أقول : المحكي عن الأساطين وجود بعض الأصول إلى زمان المحقق ( قده ) وعثوره عليه ، وفي الجواهر ان المحقق والعلامة عثرا على تلك الزيادة في غير الكتب المعروفة من الأصول المعتبرة عندهم ، ولا يبعد منهما ذلك لأهليتهما لذلك ولغيره خصوصا بالنسبة إلى المحقق ( قده ) إذ هو غالبا يروى عن أصول ليس عندنا منها إلا أسمائها انتهى . فمن القريب جدا اطلاع المحقق قده على ما لم يطلع عليه من بعده لفقد مأخذه بعده ولا ريب في حجية ما نقله بعد إحراز اعتماده عليه واعتماد من لحقه .
فان قلت مع ما قربت من اطلاع المحقق على الأصل المشتمل على الزيادة لا يمكن الأخذ به لمعارضته مع النسخ التي بأيدينا الغير المشتمل عليها فيتعارض الأصل الجاري في عدم الزيادة فيما نقله المحقق مع الأصل الجاري في عدم النقيصة فيما بأيدينا من النسخ ، قلت عند الدوران بين زيادة نسخه أو نقصية نسخة أخرى يجري الأصل في عدم الزيادة ، ولا يعارضها الأصل الجاري في عدم النقيصة ، وذلك لأشدية الزيادة في الحاجة إلى المؤنة بالنسبة إلى النقيصة ، وكون النقيصة أخف منها ، فيجري الأصل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٠