في المقام ، وعلى تقدير ثبوتها لم يعلم استنادهم إلى المرسل ، ومجرد موافقته مع شهرة غير جابر له ما لم يثبت الاستناد ، وأصالة البراءة في المقام غير جارية لكون المورد مجرى الاستصحاب وقاعدة الاشتغال مع الغمض عن الاستصحاب .
وإطلاق ما ورد في الطهارة ممنوع لعدم وروده في مقام بيان كيفية التطهير من الاكتفاء بالمرة أو اعتبار التعدد ، ودعوى حصول الغرض بالمرة كلام شعري لا اعتبار به لأن الطهارة والنجاسة من الأمور التعبدية التي لا يتطرق إليها الوجوه الاعتبارية .
وبما ذكرنا يظهر ضعف مدرك القول الأخير مع ما فيه من دعوى القطع بالفحوى ، لان القطع بإلحاق سائر النجاسات بالبول غير حاصل ، فلو سلم رفع اليد عن الموثقة ونوقش في الاستصحاب لكان اللازم هو القول بالاكتفاء بالمرة لا القول باعتبار المرتين .
هذا كله إذا كان التطهير بالماء القليل .
وأما إذا كان بالماء المعتصم فالأقوى الاكتفاء بالمرة خصوصا في الماء الجاري والمطر لإطلاق ما دل على الاكتفاء بالمرة بالاغتسال بالماء الجاري كصحيح محمّد بن مسلم المتقدم ، وبالماء المطر كقوله عليه السّلام : « كلما يراه ماء المطر فقد طهر » والماء الكثير كقوله عليه السّلام مشيرا إلى غدير الماء « ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره » الشامل بإطلاقه للإناء المتنجس ، وانصراف موثقة عمار التي هي دليل على اعتبار الثلاث في تطهير الإناء إلى ما إذا كان بالقليل كما يدل عليه قوله عليه السّلام : « يصب فيه الماء » إلخ .
الأمر الثاني : إذا تنجست الإناء بالولوغ يجب تعفيره بالتراب مرة وبالماء بعده مرتين ، والولوغ كما عن الصحاح : هو شرب الكلب في الإناء الذي فيه الماء أو غيره بطرف لسانه ، وعن القاموس : إدخال لسانه في الإناء وتحريكه ، وفي إلحاق مطلق مباشرته كاللطع ونحوه والشرب بلا ولوغ لقطع لسانه ونحوه ، وفي مباشرته بباقي أعضائه كلام نشير إليه عند تعرض المصنف « قده » له في المتن ، والحكم بوجوب الغسل ثلاثا مع كون أولهن بالتراب في الولوغ هو المشهور عند الأصحاب ، وقد وقع الخلاف فيه في موضعين :
أحدهما : في كون غسلة التراب أو لهن كما هو المشهور ، وعن المفيد في المقنعة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٩