خصوصية في تطهيره بالخصوص عن مورد الكلام ، كما في المتنجس بالولوغ أو البول أو شرب الخنزير أو موت الفأرة أو الجزر فيه أو شرب النبيذ أو الخمر أو المسكر منه ، وجعل الكلام فيما عداه من سائر النجاسات كالدم ونحوه ، وقد اختلف فيه على أقوال ففي الجواهر والمحكي عن الأكثر هو الاكتفاء بالمرة ، والمحكي عن خلاف الشيخ هو وجوب ثلاث مرات ، ونقل عن ابن الجنيد والشهيد في الذكرى والدروس والعلامة في التحرير والمحقق الثاني في جامع المقاصد والفوائد وحاشيتي الإرشاد والنافع والمحكي عن الشهيد في الألفية واللمعة هو وجوب المرتين .
واستدل للأول بالمرسل المحكي عن المبسوط من أنه روى الاكتفاء بالمرة في جميع النجاسات ، ونسبه في المدارك إلى عمار عن الصادق عليه السّلام ، وعمومات الطهارة مثل ما ورد : من أن الماء طاهر ومطهر ، ولحصول الغرض بالمرة وهو إزالة النجاسة ، وللأصل أعني أصالة البراءة عند الشك في وجوب الزائد عن المرة .
واستدل للثاني بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن الكوز أو الإناء يكون قذرا كيف يغسل ، وكم مرة يغسل ؟ قال عليه السّلام : « يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه وقد طهر » وللأصل أعني قاعدة الشغل واستصحاب بقاء النجاسة عند الشك في زوالها بالغسل مرة .
واستدل للأخير بالاستصحاب بالنسبة إلى المرتين ، والبراءة بالنسبة إلى الزائد عنها ، وبفحوى ما دل على الاكتفاء بالمرتين في البول مع القطع لعدم الفرق بينه وبين سائر النجاسات ، وبين الثوب والجسد ، وبين باقي الأجسام من الإناء وغيره .
والأقوى هو القول الثاني لقوة دليله وضعف أدلة ما عداه : أما قوة دليله فلدلالة موثقة عمار عليه وهي حجة ما لم تكن معرضا عنها ، ولم يثبت الاعراض عنها في المقام ، وإن نسب القول الأول إلى الأكثر لكنها غير ثابتة ، وبها يندفع الرجوع إلى الأصل أو إطلاق ما ورد في الطهارة وأما ضعف دليل الاكتفاء بالمرة فلعدم ثبوت حجية المرسل ما لم يثبت استناد المشهور إليه ، ولم يثبت شهرة القول بالاكتفاء بالمرة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٨