الأمر الخامس : بناء على عدم الاكتفاء بالغسلة المزيلة ، فهل يكفى صبّ الماء مستمرا بعد زوال العين ، أو يعتبر انفصاله عن الغسلة المزيلة ؟ وجهان : من أن اتصال الماء في زمان القطع لا يكون أضعف حكما من عدمه ، ومن صدق الغسلة المزيلة على تلك الغسلة المستمرة الطويلة ، ولو كان زمانها بقدر زمان الغسلتين والقطع .
ولا يخفى ان الأخير أحوط ، هذا كله بناء على الاكتفاء بالمرة ، ومنه يظهر الكلام بناء على اعتبار التعدد اما مطلقا ، أو في خصوص التطهير بالقليل فان الأحوط كون المرتين غير الغسلة المزيلة كما نسب إلى المشهور من عدم حصول الطهر بحصول الإزالة بهما أو بأحدهما ، بل ينبغي القطع بعدم حصوله إذا حصلت الإزالة بالأخيرة لصدق المتنجس بالنجاسة بعد الغسلة الأولى على المحل بعد بقاء عين النجاسة عليه بعدها وعدم إزالتها عنه ، فيندرج في موضوع ما يجب غسله مرتين ، ومجرد إيصال الماء إليه في الغسلة الأولى لا يخرجه عن ذاك الموضوع ما دام عين النجاسة موجودة فيه كما تقدم في المتنجس بالبول
مسألة 5 يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل وإذا تنجست بالولوغ التعفير بالتراب مرة وبالماء بعده مرتين ، والأولى ان يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ثم يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به ، وإن كان الأقوى كفاية الأول فقط ، بل الثاني أيضا ، ولا بد من التراب فلا يكفى عنه الرماد والأشنان والنورة ونحوها ، نعم يكفى الرمل ولا فرق بين أقسام التراب ، والمراد من الولوغ شربه الماء أو مائعا آخر بطرف لسانه ، ويقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه ، وأما وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتى وقوع شعره أو عرقه في الإناء .
في هذه المسألة أمور يجب البحث عنها :
الأول : في كيفية تطهير الأواني إذا تنجست ، وينبغي إخراج ما دل الدليل على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٧