الملحوظة في أشديته ، ويمكن أن تكون من جهة إيجابه للغسل ، لا زيادة العدد في غسلات تطهيره في مقام التطهير ، مع أن مقتضاه عدم الاكتفاء بالمرتين أخذا بالأشدية . اللهم إلا أن يدعى الاتفاق على كفايتهما وعدم اعتبار الأزيد منهما . وبالجملة فالأقوى اعتبار المرتين في المتنجس بسائر النجاسات إذا غسل بالماء القليل ، انما الكلام في غسله بالماء المعتصم . والأقوى كفاية المرة في الغسل به . اما الماء الجاري فلصحيح محمّد بن مسلم المتقدم ، وفيه : « فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » في المتنجس بالبول ، مع مساواة البول لسائر النجاسات فيما يرسب فيه الماء . وأما ماء المطر فلما ورد فيه من قوله عليه السّلام : « كلما يراه ماء المطر فقد طهر » الدال بعمومه على حصول الطهر برؤية المطر مطلقا . وأما الكثير الراكد فلما ورد من قوله عليه السّلام مشيرا إلى غدير الماء : « ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره » وما ورد في ماء الحمام إنه بمنزلة الجاري ، مضافا إلى دعوى عدم القول بالفصل بين الجاري وبين غيره من أقسام المعتصم كالمطر والكثير ، وإن منع عنها بتحقق القول بالفرق بينهما ، كما حكى عن الشيخ نجيب الدين لزوم التعدد في الراكد مطلقا دون الجاري ، ولكنّ الاحتياط بالتعدد في التطهير بالكثير مما لا ينبغي تركه . الأمر الرابع : بناء على عدم اعتبار التعدد في التطهير والاكتفاء بالمرة ، فهل يكتفي بالغسلة المزيلة للعين ، أو يعتبر أن تكون الغسلة المطهرة غير المزيلة ؟ وجهان : من إطلاق الأمر بالغسل الصادق على الغسلة المزيلة ، ومن منعه بدعوى عدم انسياقه في بيان كيفية الغسل ، بل هو في مقام أصل تشريعه ، أو تقييده بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتيه ثم اغسليه » أقواهما الأخير لمنع أصل الإطلاق لا لتقييده بعد تسليمه لمنع حمل الأمر بالحت ( 1 ) على الوجوب ، للقطع بعدم وجوبه ، بل هو محمول على الاستحباب ، كما نسبه في محكي المنتهى إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، أو على الإرشاد لكون الحت قبل صب الماء أرفق في التطهير .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) الحت هو الحك وهما بمعنى الإزالة .