بعدم القول بالفصل محل تأمل ، وإن ادعاه في الذخيرة ، وقيل بمساعدة التتبع معه .
ومنه يظهر ما في التمسك بإطلاق النبوي حيث إنه كما عرفت مبنى على دعوى إطلاقه من حيث المطهر بالكسر حتى يشمل أنواع المياه من القليل والكثير والجاري والمطر ، والمطهر بالفتح ، حتى يعم المتنجس بجميع النجاسات ، ومن حيث الإطلاق المقامي المقتضى للرجوع إلى العرف في كيفية التطهير ، مع بنائهم على كفاية المرة في إزالة القذرات العرفية ، والكل ممنوع ، بل المتبادر منه كونه مسوقا لبيان حكم آخر وهو ما أفاده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : « لا ينجسه شيء » .
وأما أصل البراءة ، ففيه ان التمسك به مبنى على ما قيل في النجاسة من أنها منتزعة من الحكم بوجوب الاجتناب في النجاسات وبوجوب الغسل في المتنجس وهو ممنوع ، بل هي حكم وضعي شرعي موضوع للحكم بوجوب الاجتناب والغسل على ما حقق في محله من قابلية الأحكام الوضعية للجعل التشريعي الاستقلالي إلا بعضها ، وعليه فيكون الشك بعد الغسل مرة في ارتفاعها فيرجع إلى استصحاب بقائها ولا ينتهي الأمر إلى الرجوع إلى البراءة لحكومة الاستصحاب عليها .
فالحق اعتبار المرتين أيضا في غسل المتنجس بسائر النجاسات عدا البول وفاقا للمحكي عن الشهيد وغيره ، وعن العلامة اعتبار المرتين فيما له قوام وثخن كالمني ، ويدل عليه التعليل المذكور في خبر حسين بن أبي العلاء . والمروي عن جامع البزنطي المتقدمين في البول الذي يصيب الجسد المعلل فيهما للاكتفاء بصب الماء عليه مرتين بأنه ماء حيث يفهم من التعليل المذكور ان غسل البول أهون من سائر النجاسات فيكون غيره أولى بالتعدد ، وصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام : إنه ذكر المنى فشدده وجعله أشد من البول فإن أشدية المني من البول مع اعتبار المرتين في الغسل عن البول يوجب اعتبارهما في المني بطريق أولى .
لكن الانصاف عدم استقامة الاستدلال بهما ، اما التعليل المذكور فلان الظاهر منه كونه في مقام كفاية الصب في مقابل الغسل ، لا كفاية المرتين اللازم اعتبارهما في غير البول الذي هو ماء بطريق أولى ، وأما أشدية المني من البول فلم يعلم الجهة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٥