والقول بالاكتفاء به بشرط استيعابه لظاهر المغسول وباطنه لا بمطلق الرش مدفوع بأنه عبارة عن اعتبار الصب ، غاية الأمر عبّر عنه بالرش بشرط الاستيعاب ، هذا وبقي فروع في المقام يأتي في المحل الذي يتعرض لها المصنف ( قده ) في المسألة السابعة عشر من هذا الفصل إنشاء اللَّه .
الأمر الثالث : في حكم المتنجس بسائر النجاسات عدا الولوغ ، والمشهور كما نسبه إليهم في الجواهر عدم اعتبار التعدد في تطهيره بالماء القليل فضلا عن غيره ، وعن الشهيد ( قده ) اعتبار المرتين مطلقا وعن العلامة اعتبارهما فيما له قوام وثخن كالمني دون غيره ، وعن المنتهى ان النجاسات التي لها قوام وثخن أولى بالتعدد في الغسلات .
واستدل للمشهور بإطلاق الأمر بالغسل في موارد خاصة يمكن استفادة العموم من استقصائها مثل ما ورد في الكلب من قوله عليه السّلام : « إذا مسسته فاغسل يدك » وفي الخنزير في جواب السؤال عمن قلب لحم الخنزير من قوله عليه السّلام : « يغسل يده » وفي الكافر من قوله عليه السّلام : « فان صافحك بيده فاغسل يدك » ونظائر ما ذكر ، وهي كثيرة واردة في أبواب متفرقة من النجاسات كالميت والمنى والدم وعرق الجنب ونحو ذلك ، وبإطلاق ما ورد في التطهير عن مطلق النجاسات كالنبوي المعروف « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه ( إلخ ) لو قيل بإطلاقه بلحاظ المطهر بالكسر ، والمطهر بالفتح وإطلاقه المقامي لمقتضى للرجوع إلى العرف في كيفية التطهير بناء على كفاية المرة في التطهير عندهم ، وبأصالة البراءة عن وجوب الزائد عن المرة ، بتقريب ان تنجس المتنجس ليس إلا مجرد الحكم التكليفي بوجوب غسله المنتزع منه نجاسته ، ففي الشك في وجوب الأكثر من مرة واحدة منه يرجع إلى البراءة .
ولا يخفى ما في الجميع من الضعف ، اما إطلاق الأمر بالغسل في موارد خاصة ، ففيه إنه لا يدل على أزيد من وجوب الغسل اللازم لنجاسة ما يجب غسله من غير دلالة على بيان كيفية الغسل من الوحدة والتعدد والعصر والورود ونحوه ، ولو سلم كونه في مقام البيان من جهة كيفية الغسل فهو وارد في موارد خاصة مثل الكلب والخنزير وما تقدم ، واستفادة العموم من استقصائها ممنوع ، وتتميم الحكم في الجميع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٤